فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 4102

ج / 2 ص -188- أحدهما: لا يصح وهو الصحيح نص عليه في"الأم"وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين، وقطع به جماعات من المتأخرين وصححه جمهور الباقين ونقله إمام الحرمين عن الأئمة مطلقا، قال: والوجه الآخر ليس معدودا من المذهب. والثاني: يصح، وهو قول القاضي أبي حامد، واختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني، قال الروياني في كتابيه"البحر"والحلية: واختاره الحليمي والقاضي أبو الطيب وجماعة قال: وهو الاختيار والأصح، وحكاه صاحب"التتمة"قولا قديما، والمذهب الأول، وصورة المسألة إذا قصد ثم وقع عليه التراب فلو وقع عليه ثم قصد لم يجزه بلا خلاف، وهذا - وإن كان ظاهرا يفهم من كلام المصنف - فلا يضر إيضاحه.

وقوله:"ترابا عمه"هو بالعين المهملة، أي استوعبه هذا هو المشهور المعروف، وذكره أبو القاسم بن البزري وغيره -بالغين المعجمة- أي غطاه وهو صحيح أيضا وبمعنى الأول لكن الأول أجود، وقوله: صمد"هو بالصاد والميم على وزن قصد وبمعناه والله أعلم."

فرع: إذا كان على بعض أعضائه تراب فتيمم به نظر إن أخذه من غير أعضاء التيمم ومسحها به جاز بلا خلاف، نص عليه الشافعي والأصحاب، كما لو أخذه من الأرض، وإن كان على وجهه فرده عليه ومسحه به لم يجزه بلا خلاف لعدم النقل، وإن أخذه من الوجه ومسح به أو أخذه من اليد ومسح به الوجه فوجهان، أصحهما هو نصه في"الأم"جوازه لوجود النقل، ولو أخذه من الوجه ففصله ثم رده إليه، أو أخذه من اليد ففصله ثم رده إليها فطريقان حكاهما صاحب"التهذيب"وغيره، أصحهما على الوجهين، والثاني: لا يجوز وجها واحدا، لأنه ليس بنقل حقيقي، ولو تمعك في التراب فوصل وجهه ويديه، إن كان لعذر كالأقطع وغيره جاز بلا خلاف وإلا فوجهان الصحيح جوازه، صححه الأصحاب ونقله الروياني عن نصه في الأم. قال إمام الحرمين: الوجه القطع بالجواز. قال: ولا أرى للخلاف وجها لأن الأصل قصد التراب وقد حصل، ولو مد يده فصب غيره فيها ترابا، أو ألقت الريح ترابا على كمه فمسح به وجهه أو أخذه من الهواء فمسح به فوجهان الأصح جوازه، صححه الروياني والرافعي وغيرهما.

فرع في مسائل تتعلق بما سبق

إحداها: ينبغي أن يمسح وجهه بالتراب ولا يقتصر على وضعه عليه، فإن ضرب يده على التراب ثم وضعها على وجهه ولم يمرها، فقد قال البغوي والرافعي: يجوز على أصح الوجهين كما قلنا في مسح الرأس، وقطع الشيخ أبو محمد في"الفروق"والمتولي بأنه لا يجزيه، قال المتولي: بخلاف الوضوء فإن الماء إذا وضع على العضو يحس به ويسيل والتراب لا يتعدى، فيتحقق وصول الماء إلى جميع العضو، ولا يتحقق في التراب إلا بإمرار اليد. قال: حتى لو لم يتحقق وصول الماء وجب الإمرار، ولو تحقق وصول التراب بأن كان كثيرا صح تيممه.

الثانية: قال القاضي حسين البغوي: إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب وقبل المسح بطل ذلك الأخذ وعليه الأخذ ثانيا، بخلاف ما لو أحدث بعد أخذ الماء بل غسل الوجه فإنه لا يضره لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت