فهرس الكتاب
ج / 2 ص -190- فرضا ولم يفارق موضعه وقلنا لا يجب الطلب ثانيا، وهل يستحب التجديد في هذين الموضعين؟ فيه وجهان حكاهما الشاشي المشهور: لا يستحب، وبه قطع القفال والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي والروياني وآخرون لأنه لم ينقل فيه سنة ولا فيه تنظيف، واختار الشاشي استحبابه كالوضوء. السابعة: اتفق أصحابنا أنه يشترط إيصال الغبار إلى جميع بشرة اليد من أولها إلى المرفق، فإن بقي شيء من هذا لم يمسه غبار لم يصح تيممه. وزاد الشافعي هذا بيانا فقال في الأم: لو ترك من وجهه أو يديه قدرا يدركه الطرف أو لا يدركه لم يمر عليه التراب، لم يصح تيممه وعليه إعادة كل صلاة صلاها كذلك. ونقل إمام الحرمين هذا عن الأصحاب ثم قال: وهذا مشكل فإن الضربة الثانية التي لليدين إذا ألصقت ترابا بالكفين فالظاهر أنه يصل ما لصق بالكف إلى مثل سعتها من الساعدين، ولست أظن ذلك الغبار ينبسط على الساعدين ظهرا وبطنا ثم على ظهور الكفين، وقد ورد الشرع بالاقتصار على ضربتين، وهذا مشكل جدا فلا يتجه إلا مسلكان أحدهما: المصير إلى القول القديم وهو الاكتفاء بمسح الكفين والثاني: أن نوجب إثارة الغبار، ثم نكتفي بإيصال جرم اليد مسحا إلى الساعدين من غير تكليف بسط التراب في عينه، والذي ذكره الأصحاب أنه يجب إيصال التراب إلى جميع محل التيمم يقينا. فإن شك وجب إيصال التراب إلى موضع الشك حتى يتيقن انبساط التراب على جميع المحل ونحن نقطع بأن هذا ينافي الاقتصار على ضربة واحدة لليدين، فالذي يجب اعتقاده أن الواجب استيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط الفكر بانبساط الغبار، وهذا شيء أظهرته ولم أر بدا منه وما عندي أن أحدا من الأصحاب يسمح بأنه لا يجب بسط التراب على الساعدين. هذا كلام إمام الحرمين، وهذا الذي اختاره ظاهر والله أعلم.
فرع: مذهبنا أنه يجب إيصال التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه والشعر الظاهر عليه قال العبدري: وبه قال أكثر العلماء. وعن أبي حنيفة روايات إحداها: كمذهبنا وهي التي ذكرها الكرخي في مختصره والثانية: إن ترك قدر درهم منه لم يجزه ودونه يجزيه والثالثة: إن ترك دون ربع الوجه أجزأه وإلا فلا. و الرابعة: إن مسح أكثره وترك الأقل منه أو من الذراع أجزأه وإلا فلا. حكاه الطحاوي عنه وعن أبي يوسف وزفر. وحكى ابن المنذر عن سليمان بن داود أنه جعله كمسح الرأس دليلنا بيان النبي صلى الله عليه وسلم وقد استوعب الوجه، والقياس على الوضوء والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا يجوز التيمم للمكتوبة إلا بعد دخول وقتها، لأنه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم، كما لو تيمم مع وجود الماء فإن تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال أبو بكر بن الحداد: يجوز أن يصلي به الحاضرة لأنه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم فأشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز لأنها فريضة تقدم التيمم على وقتها فأشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت".