فهرس الكتاب
ج / 2 ص -196- التزود؟ فيه وجهان، قلت: الأصح الجواز لحرمة الروح، قال المتولي: ولا نأمر العطشان أن يتوضأ بالماء ثم يجمعه ويشربه لأن النفس تعافه. قال الرافعي: كان والدي يقول: ينبغي أن يلزمه ذلك إذا أمكن ولا يجوز التيمم، قال: ما ذكره والدي يجيء وجها في المذهب، لأن أبا علي الزجاجي والماوردي وآخرين ذكروا في كتبهم أن من معه ماء طاهر وآخر نجس - وهو عطشان - يشرب النجس ويتوضأ بالطاهر، فإذا أمروا بشرب النجس ليتوضأ بالطاهر فأولى أن يؤمر بالوضوء ويشرب المستعمل.
قلت: هذا الذي حكاه الرافعي عن هؤلاء مشكل، وقد حكاه الشاشي في كتابيه عن الماوردي ثم ضعفه، واختار أنه يشرب الطاهر ويتيمم، وهذا هو الصواب، فيشرب الطاهر ويكون وجود النجس كالعدم فإنه لا يحل شربه إلا إذا عدم الطاهر، وقولهم: إنه بدخول الوقت صار مستحقا للطهارة لا يسلم، فإنما يستحق للطهارة إذا لم يحتج إليه وهذه المسألة مفروضة فيما إذا عطش بعد دخول الوقت، أما إذا عطش قبله فيشرب الطاهر، ويحرم شرب النجس بلا خلاف، صرح به الماوردي وهو واضح.
فرع: قال أصحابنا لو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش، لكن يحتاج إلى ثمنه في نفقته ومؤنة سفره جاز التيمم، صرح به القاضي حسين والمحاملي في"اللباب"والمتولي والروياني.
فرع: إذا ازدحم جمع على بئر لا يمكن الاستقاء منها إلا بالمناوبة لضيق الموقف أو لاتحاد آلة الاستقاء ونحو ذلك - فإن كان يتوقع وصول النوبة إليه قبل خروج الوقت لم يجز التيمم، وإن علم أنها لا تصل إليه إلا بعد خروج الوقت، فقد حكى جمهور الخراسانيين عن الشافعي رحمه الله أنه نص على أنه يصبر ليتوضأ بعد الوقت وأنه نص فيما لو حضر جمع من العراة وليس معهما إلا ثوب يتناوبونه وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت أنه يصبر ولا يصلي عاريا، ولو اجتمعوا في سفينة أو بيت ضيق، وهناك موضع يسع قائما فقط، نص أنه يصلي في الحال قاعدا، واختلفوا في هذه النصوص على طريقين. أظهرهما: وهي التي قال بها الشيخ أبو زيد المروزي وقطع بها صاحب"الإبانة"ونقلها عن الأصحاب مطلقا، أن المسائل كلها على قولين. أظهرهما: يصلي في الوقت بالتيمم وعاريا وقاعدا لأنه عاجز في الحال، والقدرة بعد الوقت لا تؤثر كما لو كان مريضا عاجزا عن القيام واستعمال الماء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة بعده، فإنه يصلي في الوقت قاعدا وبالتيمم، فعلى هذا القول لا إعادة عليه في المسائل كلها كالمريض.
وذكر إمام الحرمين احتمالا في وجوب الإعادة على المصلي قاعدا لندوره، وذكر البغوي في وجوب الإعادة عليهم كلهم قولين، وقال: أصحهما 1 تجب، كالعاجز الذي معه ماء لا يجد من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يلاحظ أن الشارح رحمه الله لم يتحر بدقة ما سبق أن نوهنا به في التزام اصطلاحات المذهب ولعل الحرص على هذا من الأظهر والأصح والطريق والمذهب والقول والوجه والصحيح والغريب والشاذ فإن المتأخرين أكثر دقة في التزام هذه الاصطلاحات من المتقدمين (ط) .