فهرس الكتاب
ج / 2 ص -305- المشهور وبه قطع الجمهور، وممن صرح به الشيخ أبو حامد في"تعليقه"والمحاملي في"المجموع"وصاحب"التتمة"وآخرون.
وقال القفال: لا يجوز عندي أن يجعل الدور سنة ونحوها، إذ يبعد الحكم بالطهر سنة أو نحوها مع جريان الدم. قال: فالوجه أن يجعل غاية الدور تسعين يوما الحيض منها ما يتفق والباقي طهر؛ لأن الشرع جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر. هذا قول القفال وتابعه عليه إمام الحرمين والغزالي وصاحب"العدة"وآخرون من متأخري الخراسانيين، فالمذهب ما قدمته عن الجمهور. وقال الرافعي: ظاهر المذهب أنه لا فرق بين أن تكون عادتها أن تحيض أياما من كل شهر أو من كل سنة وأكثر. قال: وهو الموافق لإطلاق الأكثرين.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني وجاوز العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة؛ لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة، فتغتسل في كل شهر عند مجاوزة العادة بمرة 1 وتصلي وتصوم".
الشرح: هذا الذي ذكره متفق عليه ولم يذكروا فيه الخلاف في ثبوت العادة بمرة، , وقد سبق في الفصل الماضي دليله، وهو أن الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها. وقوله: علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة، يعني والظاهر بقاء الاستحاضة، وقوله: وتصلي وتصوم يعني تصير طاهرا في كل شيء من الصوم والصلاة والوطء والقراءة وغيرها. وإنما اقتصر المصنف على ذكر الصوم والصلاة تنبيها بهما على ما سواهما. وقوله: تغتسل وتصلي وتصوم يعني يجب عليها ذلك، وهكذا تفعل في كل شهر، فإن انقطع دمها في بعض الشهور على خمسة عشر فما دونها علمنا أنها ليست مستحاضة في هذا الشهر، وأن جميع ما رأته فيه حيض فتتدارك ما يجب تداركه من الصوم وغيره وكذا إن كانت قضت في هذه الأيام صلوات أو طافت أو اعتكفت تبينا بطلان جميع ذلك، لمصادفته الحيض. قال أصحابنا:، وإذا صامت بعد أيام العادة في الشهر الثاني، وما بعده وطافت وفعلت غير ذلك مما تفعله الطاهر المستحاضة صح ذلك ولا قضاء عليها بلا خلاف قالوا: ولا يجيء فيه القول الضعيف الذي سبق في المبتدأة فإنها تؤمر بالاحتياط إلى خمسة عشر وفرقوا بأن العادة قوية والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وتثبت العادة بمرة واحدة فإذا حاضت في شهر خمسة أيام ثم استحيضت في شهر بعده ردت إلى الخمسة ومن أصحابنا من قال: لا تثبت إلا بمرتين فإن لم تحض الخمس مرتين لم تكن معتادة بل هي مبتدأة،؛ لأن العادة لا تستعمل في مرة والمذهب الأول، لحديث المرأة التي استفتت لها أم سلمة رضي الله عنها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة؛ ولأن ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه".
الشرح: قد سبق في آخر فصل المبتدأة أن ما يثبت بالعادة وما لا يثبت وما ثبت وما يثبت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بمرة ليست في النسخة المطبوعة.