فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 4102

ج / 2 ص -318- والطريق الثاني: ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا، وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليم الرازي وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشيخ نصر والصحيح طريقة المصنف وموافقيه في طرد القولين، وبها قال الجمهور. وأما قول صاحب"البيان"في مشكلات المهذب: إن أكثر الأصحاب قالوا: ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا فغير مقبول والمشاهد خلافه، كما ذكرناه ورأيناه قال أصحابنا: وإذا رددناها إلى مرد المبتدأة، إما يوم وليلة، وإما ست أو سبع، فابتداء دورها من أول كل هلال حتى لو أفاقت مجنونة متحيرة في أثناء الشهر الهلالي حكم بطهرها باقي الشهر وابتداء حيضها من أول الشهر المستقبل. هكذا قاله الجمهور وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب العدد في"مختصر المزني"، فإنه قال: ولو ابتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت الصلاة يوما وليلة استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها، فإذا هل هلال الرابع انقضت عدتها. واختلف أصحابنا في علة تخصيصه بأول الهلال مع أنه حكم لا يقتضيه طبع ولا عادة، فقال جماعة منهم: الغالب أن أول الحيض يبتدئ مع أول الهلال. قال المتولي: لأن أول الهلال تهيج الدماء وأنكر المحققون هذا، وقالوا هذه مكابرة للحس، واحتج له إمام الحرمين بأن المواقيت الشرعية هي بالأهلة وهذا قريب، وقال الغزالي: لأن الهلال مبادى أحكام الشرع، وهذا غير مقبول وهو شبيه الأول في أنه إنكار للحس فإن الزكاة والعدد والديات والجزى والكفارات وغيرها إنما تبتدئ من حين الشروع سواء وافق الهلال أو خالفه، قال إمام الحرمين: وهذا القول وهو رد المتحيرة إلى مرد المبتدأة من أول الهلال قول ضعيف مزيف لا أصل له. هذا قول الجمهور تفريعا على هذا القول الضعيف. وحكى المحاملي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج وجها أنه يقال لها: متى كان يبتدئ دمك؟ فإن ذكرت وقتا فهو أوله وإلا قيل: متى تذكرين أنك كنت طاهرا؟ فإن قالت: يوم العيد أو عرفات أو نحوها فحيضها عقبه. وقال القفال إذا أفاقت مجنونة متحيرة فابتداء دورها من الإفاقة؛ لأنه وقت التكليف. وأنكر عليه الأصحاب وغلطوه بأنها قد تفيق في أثناء الحيض. ثم على قول القفال: دورها ثلاثون يوما كسائر المستحاضات، فلها في أول كل ثلاثين حيض، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا يعتبر الهلال، كذا حكاه عنه المتولي وآخرون.

وقال جمهور أصحابنا في الطريقتين: شهرها بالهلال فلها في كل هلال حيض، قال الرافعي: متى أطلقنا الشهر في المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما، سواء كان من أول الهلال أم لا، ولا نعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع على هذا القول، قال أصحابنا: فإذا رددناها إلى يوم وليلة أو ست أو سبع فذلك القدر حيض، فإذا مضى اغتسلت وصامت وصلت إلى آخر الشهر وما تأتي به من الصلاة لا قضاء فيه وما تأتي به من الصوم لا تقضي ما زاد منه على خمسة عشر، وفيما بين المرد إلى الخمسة عشر القولان السابقان في المبتدأة ويباح الوطء للزوج بعد المرد. هذا تفريع قول الرد إلى مرد المبتدأة وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما سبق ولا تفريع عليه ولا عمل، وإنما التفريع والعمل على المذهب وهو الأمر بالاحتياط، قال أصحابنا: وإنما أمرت بالاحتياط؛ لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة أو عادة أو مرد كمرد المبتدأة، ولا يمكن جعلها طاهرا أبدا في كل شيء، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت