فهرس الكتاب
ج / 2 ص -355- أول العشرين إلى آخر الشهر طهر بيقين، فتغتسل عقب السادس عشر لكل فريضة إلى آخر التاسع عشر. فرع: قالت: حيضي ثلاثة أيام لا أعلمها، وكان حيضي من أول النهار، وصامت رمضان كله فعليها قضاء ثلاثة أيام، فإن شاءت صامت ستة متوالية وأجزأها، وإن أرادت تقليل الصوم فأقل ما يجزيها صيام أربعة أيام متفرقة بين كل يومين يومان فتصوم الأول والرابع والسابع والعاشر فيحصل ثلاثة قطعا لأنه على كل تقدير لا يبطل إلا يوم. ولو قالت: حيضي خمسة أيام من الشهر، ولا أعلم متى كان يبتدئ الدم، وصامت رمضان فسد ستة أيام لاحتمال الطرءان له نصف النهار، فتصوم له بعده اثني عشر متتابعة يحصل لها منها ستة على كل تقدير، فإن أرادت تفريق القضاء وتقليل الصوم صامت يوما، وأفطرت خمسة ثم صامت يوما وأفطرت خمسة. وكذا مرة ثالثة ورابعة وخامسة فتكون قد صامت من الشهر خمسة أيام يحصل لها منها أربعة على كل تقدير، يبقى يومان فتصومهما من ثلاثة عشر، تصوم الأول والسابع والثالث عشر، وأما قول الغزالي في"البسيط"و"الوسيط"في هذه المسألة: تقضي خمسة أيام فمنكر ظاهر وكأنه تابع الفوراني فيه فغلطا.
فرع: قال القاضي أبو الطيب: كل موضع قلنا عليها الوضوء لكل فريضة فلها صلاة النافلة. وكل موضع قلنا: الغسل لكل فريضة لم يجز النافلة إلا بالغسل أيضا هذا كلامه وفيه نظر، ويحتمل أن تستبيح النافلة بغسل الفريضة والله أعلم.
فرع: هذا الذي ذكرناه في هذا الفصل من تنزيل المسائل وأحكامها هو المذهب المشهور المعروف الذي تطابقت عليه فرق الأصحاب واتفقت عليه طرقهم، وشذ عنهم صاحب"الحاوي"فذكر طريقة عجيبة مخالفة للأصحاب والدليل، فقال: إذا قالت: لي في كل شهر حيضة لا أعلم قدرها، فلها حكم المبتدآت في أن تحيض في أول كل شهر، وفي قدره قولان. أحدهما: يوم وليلة والثاني: ست أو سبع ثم الزمن المردود إليه من يوم وليلة أو ست أو سبع حيض بيقين وما بعد الخمسة عشر طهر بيقين وما بينهما مشكوك فيه، ثم فرع على هذه الطريقة مسائل كثيرة وهذه طريقة شاذة مردودة، وإنما ذكرتها لأنبه على فسادها لئلا يغتر بها والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"هذا الذي ذكرناه في المستحاضة إذا عبر دمها الخمسة عشر ولم يتخللها طهر، فأما إذا تخللها طهر بأن رأت يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء وعبر الخمسة عشر فهي مستحاضة. وقال ابن بنت الشافعي رحمه الله: الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وبين ما بعده فيكون الدم في الخمسة عشر حيضا، وفي النقاء الذي بينهما قولان في التلفيق، لأنا حكمنا في اليوم السادس عشر لما رأت النقاء بطهارتها وأمرناها بالصوم والصلاة وما بعده ليس بحيض، بل هو طهر فكان بمنزلة ما لو انقطع الدم بعد الخمسة عشر ولم يعد، والمنصوص أنها مستحاضة اختلط حيضها بالاستحاضة، لأنه لو كان النقاء في اليوم السادس عشر يميز لوجب أن يميز في الخمسة عشر كالتمييز باللون، فعلى هذا ينظر فيها، فإن كانت مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود، ثم ترى النقاء عشرة أيام، ثم ترى يوما"