فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 4102

ج / 1 ص -103- التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ ضَرَّهُ، وَأَمَّا مَنْ صَحَّ قَصْدُهُ فَاحْتَسَبَ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ لَا شُبْهَةَ فِيهَا، لِتَخْلِيصٍ مِنْ وَرْطَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ نَحْوِ هَذَا، كَقَوْلِ سُفْيَانَ إنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَنَا الرُّخْصَةُ مِنْ ثِقَةٍ، فَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَيُحْسِنُهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَمِنْ الْحِيَلِ الَّتِي فِيهَا شُبْهَةٌ وَيُذَمُّ فَاعِلُهَا: الْحِيلَةُ السُّرَيْجِيَّةِ فِي سَدِّ بَابِ الطَّلَاقِ .

الرابعة: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْتِيَ فِي حَالِ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ، وَتَشْغَلُ قَلْبِهِ، وَيَمْنَعُهُ التَّأَمُّلَ، كَغَضَبٍ، وَجُوعٍ، وَعَطَشٍ، وَحُزْنٍ، وَفَرَحٍ غَالِبٍ، وَنُعَاسٍ، أَوْ مَلَلٍ، أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ أَوْ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، أَوْ مُدَافَعَةِ حَدَثٍ، وَكُلِّ حَالٍ يَشْتَغِلُ فِيهِ قَلْبُهُ وَيَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ فَإِنْ أَفْتَى فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصَّوَابِ جَازَ وَإِنْ كَانَ مُخَاطِرًا بِهَا .

الخامسة: الْمُخْتَارُ لِلْمُتَصَدِّي لِلْفَتْوَى أَنْ يَتَبَرَّعَ بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَهُ كِفَايَةٌ، فَيَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ. ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ رِزْقٌ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ أُجْرَةٍ أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ أَعْيَانِ مَنْ يُفْتِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْحَاكِمِ. وَاحْتَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: لَهُ أَنْ يَقُولَ: يَلْزَمُنِي أَنْ أُفْتِيَك قَوْلًا، وَأَمَّا كِتَابَةُ الْخَطِّ فَلَا، فَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى كِتَابَةِ الْخَطِّ جَازَ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْخَطِيبُ: لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْبَلَدِ فَجَعَلُوا لَهُ رِزْقًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى أَنْ يَتَفَرَّغَ لِفَتَاوِيهِمْ جَازَ، أَمَّا الْهَدِيَّةُ فَقَالَ أَبُو مُظَفَّرٍ السَّمْعَانِيُّ لَهُ قَبُولُهَا، بِخِلَافِ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ حُكْمُهُ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ قَبُولُهَا إنْ كَانَتْ رِشْوَةً عَلَى أَنْ يُفْتِيَهُ بِمَا يُرِيدُ كَمَا فِي الْحَاكِمِ وَسَائِرِ مَا لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ.

قَالَ الْخَطِيبُ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ لِمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسِ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ الِاحْتِرَافِ، وَيَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت