فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 4102

ج / 2 ص -419- الثانية عشرة: لو كان الماء أكثر من قلتين وتغير بالنجاسة ثم ولغ فيه كلب ثم أصاب ذلك الماء ثوبا، قال صاحب البحر: قال القاضي حسين: يجب غسل الثوب سبعا إحداهن بالتراب؛ لأن الماء المتغير بالنجاسة كالخل الذي وقعت فيه نجاسة، وكذا رأيته في فتاوى القاضي حسين.

الثالثة عشرة: لو أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء أو مائع وأخرجه ولا يعلم هل ولغ فيه أم لا؟ فإن لم يكن على فمه رطوبة فالمائع طاهر، وإن كانت عليه رطوبة فطاهر أيضا على أصح الوجهين وقد سبقت المسألة في باب المياه.

الرابعة عشرة: قال أهل اللغة: يقال ولغ الكلب يلغ بفتح اللام فيهما، وحكى أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن ابن الأعرابي أن من العرب من يقول: ولغ بكسرها والمصدر منهما ولغا وولوغا ويقال: أولغه صاحبه قال: الولوغ في الكلب والسباع كلها أن يدخل لسانه في المائع فيحركه، ولا يقال ولغ بشيء من جوارحه غير اللسان، ولا يكون الولوغ لشيء من الطير إلا الذباب قال: ويقال: لحس الكلب الإناء وقفنه ولجنه ولجده بالجيم فيهما كله بمعنى إذا كان فارغا فإن كان فيه شيء قيل ولغ وقال صاحب"المطالع": الشرب أعم من الولوغ فكل ولوغ شرب ولا عكس. قال الجوهري: قال أبو زيد: يقال ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا والله أعلم.

فرع: سؤر الهرة والبغل والحمار والسباع والفأرة وسائر الحيوانات غير الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما طاهر لا كراهة فيه عندنا، فإذا ولغ في طعام جاز أكله بلا كراهة وإذا شرب من ماء جاز الوضوء به. وقد سبقت المسألة في باب الشك في نجاسة الماء وسبق هناك الأوجه في الهرة إذا أكلت نجاسة ثم ولغت في ماء أو مائع والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويجزئ في بول الصبي 1 الذي لم يطعم الطعام النضح، وهو أن يبله بالماء، وإن لم ينزل عنه، ولا يجزي في بول الصبية إلا الغسل؛ لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع:"يغسل من بول الجارية، وينضح من الغلام"."

الشرح: في بول الصبي والصبية اللذين لم يأكلا غير اللبن من الطعام للتغذي ثلاثة أوجه الصحيح أنه يجب غسل بول الجارية ويجزئ النضح في بول الصبي والثاني: يكفي النضح فيهما حكاه الخراسانيون والثالث: يجب الغسل فيهما حكاه المتولي وهذان الوجهان ضعيفان والمذهب الأول، وبه قطع المصنف والجمهور. قال البغوي: وبول الخنثى كبول الأنثى من أي فرجيه خرج، ويشترط في النضح إصابة الماء جميع موضع البول، وأن يغمره ولا يشترط أن ينزل عنه، والغسل أن يغمره وينزل عنه. هذه عبارة الشيخ أبي حامد والجمهور، وشرحها إمام الحرمين فقال: النضح أن يغمره ويكاثره بالماء مكاثرة لا يبلغ جريانه وتردده وتقطره بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه جريان بعض الماء وتقاطره، وإن لم يشترط عصره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض نسخ المهذب"الغلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت