فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 4102

ج / 2 ص -421- فرع في مذاهب العلماء في ذلك

مذهبنا المشهور أنه يجب غسل بول الجارية. ويكفي نضح بول الغلام، وبه قال علي بن أبي طالب وأم سلمة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود، وقال مالك وأبو حنيفة والثوري: يشترط غسل بول الغلام والجارية، وقال النخعي: يكفي نضحهما جميعا، وهو رواية عن الأوزاعي.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وما سوى ذلك من النجاسات ينظر فيه فإن كانت جامدة كالعذرة أزيلت ثم غسل موضعها على ما نبينه 1 إن شاء الله تعالى وإن كانت ذائبة كالبول والدم والخمر فإنه يستحب [أن يغسل 2] منه ثلاثا؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده"فندب صلى الله عليه وسلم إلى الثلاث للشك في النجاسة، فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن، ويجوز الاقتصار على [غسل] مرة؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل الثوب من البول مرة"والغسل الواجب من ذلك أن تكاثر النجاسة بالماء حتى تستهلك فيه، فإن كانت النجاسة على الأرض أجزأته المكاثرة؛ لما روي"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء"وإنما أمر بالذنوب؛ لأن ذلك يغمر 3 النجاسة وتستهلك فيه. وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو القاسم الأنماطي: الذنوب تقدير فيجب في بول واحد ذنوب، وفي بول اثنين ذنوبان، والمذهب: أن ذلك ليس بتقدير؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يطهر البول الكثير من رجل بذنوب، وما دون ذلك من رجلين لا يطهر إلا بذنوبين وإن كانت النجاسة على الثوب ففيه وجهان: أحدهما: يجزئه المكاثرة كالأرض والثاني: لا يجزئه حتى يعصر؛ لأنه يمكن عصره بخلاف الأرض، والأول أصح. وإن كانت النجاسة في إناء فيه شيء، فوجهان: أحدهما: يجزئ فيه المكاثرة كالأرض والثاني: لا يجزئ حتى يراق ما فيه ثم يغسل لقوله صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء:"فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات"."

الشرح: هذه القطعة فيها أحاديث ومسائل. أما الأحاديث فالأول حديث:"إذا استيقظ أحدكم"رواه مسلم بلفظه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه وأصله في"الصحيحين"وقد سبق بيانه وما يتعلق به من الفوائد في أول صفة الوضوء، وينكر على المصنف قوله فيه: روي بصيغة تمريض، وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فرواه أبو داود ولم يضعفه، لكن في إسناده أيوب بن جابر وقد اختلفوا في تضعيفه. وأما حديث:"أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبوا على بول الأعرابي ذنوبا"فرواه البخاري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض نسخ المهذب"على ما بينته"وليس فيه مشيئة.

2 ما بين المعقوفين ليس في ش وق (ط) .

3 في بعض نسخ المهذب"حتى يغمر البول ويستهلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت