فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 4102

ج / 2 ص -423- فإن عصره طهر حينئذ، وإن لم يعصره حتى جف فهل يطهر؟ وجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح يطهر؛ لأنه أبلغ في زوال الماء. والثاني: لا يطهر؛ لأن الماء الذي وجبت إزالته باق، ولأن وجوب العصر مفرع على نجاسة الغسالة، وهي باقية في الثوب حكما، وهذا ضعيف، والمعتمد الجزم بالطهارة ولو عصره وبقيت رطوبة فهو طاهر بلا خلاف.

الخامسة: إذا كانت النجاسة مائعا في إناء فصب عليه ماء غمره ولم يرقه فهل يطهر الإناء وما فيه؟ فيه وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران، الصحيح منهما: لا يطهر. ولو غمس الثوب النجس في إناء دون قلتين من الماء فوجهان: الصحيح، وبه قطع الجمهور: ينجس الماء ولا يطهر الثوب، وقال ابن سريج: يطهر الثوب ولا ينجس الماء، ولو ألقت الريح الثوب في الماء وهو دون القلتين نجس الماء، ولم يطهر الثوب بلا خلاف، ووافق ابن سريج على النجاسة هنا، واستدلوا بهذا على اشتراطه النية في إزالة النجاسة، وأنكر إمام الحرمين والغزالي وغيرهما هذا الاستدلال. السادسة: إذا كان داخل الإناء متنجسا فصب فيه ماء غمر النجاسة، فهل يطهر في الحال قبل إراقة الغسالة؟ وجهان بناء على اشتراط العصر أصحهما الطهارة كالأرض، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن كانت النجاسة خمرا فغسلها وبقيت الرائحة ففيه قولان: أحدهما: لا يطهر كما لو بقي اللون والثاني: يطهر؛ لأن الخمر لها رائحة شديدة فيجوز أن تكون لقوة رائحتها تبقى الرائحة من غير جزء من النجاسة، وإن كانت النجاسة دما فغسله ولم يذهب الأثر أجزأه؛ لما روي أن خولة بنت يسار قالت:"يا رسول الله، أرأيت لو بقي أثر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: الماء يكفيك ولا يضرك أثره"."

الشرح: حديث خولة هذا رواه البيهقي في السنن الكبيرة من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف وضعفه، ثم روى عن إبراهيم المزني الإمام قال: لم نسمع بخولة بنت يسار 1 إلا في هذا الحديث. قال أصحابنا: يجب محاولة إزالة طعم النجاسة ولونها وريحها فإن حاوله فبقي طعم النجاسة لم يطهر بلا خلاف؛ لأنه يدل على بقاء جزء منها، وإن بقي اللون وحده وهو سهل الإزالة لم يطهر، وإن كان غيرها كدم الحيض يصيب ثوبا ولا يزول بالمبالغة في الحت والقرض طهر على المذهب. وحكى الرافعي -وجها- أنه لا يطهر وهو شاذ، قال الرافعي: والصحيح الذي قطع به الجمهور أن الحت والقرض مستحبان وليسا بشرط، وفي وجه شاذ هما شرط، وإن بقيت الرائحة وحدها وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر وبول المبرسم وبعض أنواع العذرة فقولان، وقيل: وجهان أصحهما يطهر، وممن حكاه وجهين القاضي أبو الطيب، قال الشيخ أبو حامد: هما قولان منصوصان، وقد ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ساق أبو عمر في الاستيعاب هذه الرواية في ترجمة خولة بنت يسار وقال: روى عنها أبو سلمة, وأخشى أن تكون خولة بنت اليمان لأن إسناد حديثهما واحد وإنما هو علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بالحديث الذي ذكرنا في اسم خولة بنت اليمان. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: قلت: لا يلزم من كون الإسناد إليها واحدا مع اختلاف المتن أن تكون واحدة اهـ ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت