فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 4102

ج / 3 ص -35- وَالْأَعْمَشِ رضي الله عنهم قَالُوا: آخِرُ اللَّيْلِ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَهُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ. قَالُوا: وَصَلَاةُ الصُّبْحِ مِنْ صَلَوَاتِ اللَّيْلِ قَالُوا: وَلِلصَّائِمِ أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ هَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَؤُلَاءِ ، وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْهُمْ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ: وَحُكِيَ عَنْ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ مِنْ صَلَوَاتِ اللَّيْلِ ، وَإِنَّمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ اللَّيْلِ يَحِلُّ فِيهِ الْأَكْلُ لِلصَّائِمِ قَالَ: وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ بَعِيدٌ صِحَّتُهَا مَعَ ظُهُورِ تَحْرِيمِ الْأَكْلِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ عَصْرٍ مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ اُحْتُجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسُ فَيَكُونُ النَّهَارُ مِنْ طُلُوعِهَا ، وَيَقُولُ أُمِّيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:

وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ تُبْصِرُ لَوْنَهَا تَتَوَقَّدُ

فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَثْبُتُ كَوْنُهُ مِنْ النَّهَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ} وَبِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَعْصَارِ عَلَى تَحْرِيمِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَثَبَتَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ ، وَثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ"إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ"وَاللَّيْلُ لَا يَصِحُّ الصَّوْمُ فِيهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ الَّتِي اُحْتُجَّ لَهُ بِهَا فَلَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ الشَّمْسَ آيَةٌ لِلنَّهَارِ ، وَلَمْ يَنْفِ كَوْنَ غَيْرِهَا آيَةً فَإِذَا قَامَتْ الدَّلَائِلُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ مِنْ النَّهَارِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا ، وَلِأَنَّ الْآيَةَ الْعَلَامَةُ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُقَارِنَ جَمِيعَ الشَّيْءِ ، كَمَا أَنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ وَلَا يَلْزَمُ مُقَارَنَتُهُ لِجَمِيعِ اللَّيْلِ ، وَأَمَّا الشِّعْرُ فَقَدْ نَقَلَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ إمَامُ اللُّغَةِ أَنَّ النَّهَارَ هُوَ الضِّيَاءُ الَّذِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنَّهُ أَرَادَ قَرِيبَ آخِرِ كُلِّ لَيْلَةٍ لَا آخِرَهَا حَقِيقَةً فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ"قُلْنَا: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ: هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مُعْظَمُ صَلَوَاتِ النَّهَارِ ، وَلِهَذَا يُجْهَرُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالله أَعْلَمُ.

وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ لَا مِنْ اللَّيْلِ وَلَا مِنْ النَّهَارِ بِقَوْلِ الله تَعَالَى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا وَالله أَعْلَمُ.

فرع: لِصَلَاةِ الصُّبْحِ اسْمَانِ الْفَجْرُ وَالصُّبْحُ جَاءَ الْقُرْآنُ بِالْفَجْرِ1 وَالسُّنَّةُ بِالْفَجْرِ وَالصُّبْحِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: أُحِبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى إلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ تُسَمَّى الْغَدَاةَ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال الأزهري في شرح مختصر المزيني:"والفجر سمي فجرا لأنفجار الصبح وهما الأول وهو الأسود وهو الكاذب والثاني وهو أبيض لانتشار البياض في الأفق فال أبو داود الأيادي:"

فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط حتى أنارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت