فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 4102

ج / 3 ص -93- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْبُوَيْطِيِّ: النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هُوَ الَّذِي يَكُونُ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَكُونُ الْمُؤَذِّنُونَ يَسْتَفْتِحُونَ الْأَذَانَ فَوْقَ الْمَنَارَةِ جُمْلَةً حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ لِيُسْمِعَ النَّاسَ فَيَأْتُونَ إلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا فَرَغُوا خَطَبَ الْإِمَامُ بِهِمْ وَمَنَعَ النَّاسَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ تِلْكَ السَّاعَةَ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ"جَلَسَ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله تَعَالَى. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ".

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجُوزُ اسْتِدْعَاءُ الْأُمَرَاءِ إلَى الصَّلَاةِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ بِلَالًا رضي الله عنه جَاءَ فَقَالَ:"السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ الصَّلَاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَكَانَ بِلَالٌ يُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.

الشَّرْحُ: ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"وَأَمَّا هَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَلَيْسَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَوْلُهُ: مُرِي، هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ مُرُوا كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مُرُوا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَمَّا ابْنُ قُسَيْطٍ فَبِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى جَدِّهِ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ قُسَيْطِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ أَبُو عَبْدِ الله سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَهُمَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ. وَهُوَ ثِقَةٌ، وَقَوْلُهُ إنَّ بِلَالًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَعْنِي عِنْدَ اسْتِدْعَائِهِمَا إلَى الصَّلَاةِ. وَهَذَا النَّقْلُ بَعِيدٌ أَوْ غَلَطٌ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْفَنِّ أَنَّ بِلَالًا لَمْ يُؤَذِّنْ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ، وَقِيلَ: أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهم، وَرِوَايَةُ ابْنِ قُسَيْطٍ هَذِهِ مُنْقَطِعَةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا بِلَالًا رضي الله عنهم وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِدْعَاءِ هُوَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: سَلَامُ الْمُؤَذِّنِ بَعْدَ الْأَذَانِ عَلَى الْأُمَرَاءِ، وَقَوْلُهُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ الْأَذَانِ إلَى بَابِ الْأَمِيرِ وَغَيْرِهِ، وَيَقُولَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَإِنْ أَتَى بَابَهُ، وَقَالَ: الصَّلَاةَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ، فَلَا بَأْسَ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِالْأَذَانِ لَمْ يُرْزَقْ الْمُؤَذِّنُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ [مَالَ بَيْتِ] الْمَالِ جُعِلَ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَطَوَّعُ رُزِقَ [مَنْ يُؤَذِّنُ] مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ كَالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِي: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الرِّزْقَ عَلَيْهِ فَجَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ"."

الشرح: قَوْلُهُ: قُرْبَةٌ فِي حَقِّهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: عَمَلٌ مَعْلُومٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُهُ: يَجُوزُ أَخْذُ الرِّزْقِ عَلَيْهِ احْتِرَازٌ مِنْ عَمَلِ الْمَعْصِيَةِ، وَقِيلَ: احْتِرَازٌ مِنْ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت