المطلب الثالث: نشأة الاستخراج وتطوره:
تأخر ظهور"الاستخراج"على المعنى الذي شرحناهُ آنفا ، إلى المائة الثالثة ، حيث وُجد من أهل هذه المائة مَن اعتنى بالاستخراج على صحيح الإِمام مسلم ، وعلى بعض الكتب الأخرى .
ويُمكُن أنْ يُرَدَّ سبب تأخر العناية بالاستخراج إلى القرن الثالث الهجري ، فما بعده ، إلى الأمور التالية:
1 -لقد كانت فترة القرن الثالث الهجري ، فترة العطاء الحديثي النَّاضر ، الَّذِي لم يَذْبُلْ على امتداد العصور ، وكان ما بعده عالةً عليه ، ففي هذه المرحلة نَضجت القواعد التَّأصيلية التي يتمُّ على أساسها تمحيص السنة النبوية ، والتي سُمِّيتْ من بعد بمصطلح الحديث ، كما أنَّ النُّصوص النبوية جُمعت مفردةً عن غيرها في مسانيد ، ومصنفات ، وصحاح جوامع ، وَوَاكَبَ جمعَ النصوص النبوية ضبطُ رجالها ، والتَّرجمةُ لهم ، وبيانُ علل الأحاديث ، وشَرْحُ مضمونها اللغوي ، وهكذا كانت فترةُ القرن الثالث - في تاريخ السنة النبوية - فترة النُّضج والكمال (1)
(انظر: تطور دراسات السنة النبوية ، ونهضتها المعاصرة وآفاقها( ص 18 - 28 ) للدكتور فاروق حمادة . )
2 -إنَّما اتسع العُلماءُ في القرن الثالث وما بعده - في الاستخراج ، لأنَّ الروايات قد انتشرت ، والأسانيد طالت ، فاشتدت الحاجة إلى هذا الضَّرب من التأليف ، لكي يتحقق عُلُوُّ الإسناد ، وتكثُر الطُّرق (2)
(انظر: حصول التفريج بأصول التخريج( لوحة 5 و 6 ) . )
(1) انظر: تطور دراسات السنة النبوية ، ونهضتها المعاصرة وآفاقها ( ص 18 - 28 ) للدكتور فاروق حمادة .
(2) انظر: حصول التفريج بأصول التخريج ( لوحة 5 و 6 ) .