ولا يخلو طريق جمع مادة المستخرج من عثرات وزلات ، وأعظمُها:
1 -الخلطُ بين كلام الإسماعيلي ، وبين كلام النَّاقل عنه ، وأشدُّ ما يكون ذلك عند تمام النَّقل ، فلا يُدرى آخره ، فَتَزِلُّ الأقدامُ ، وَيَشُقُّ التمييز في ذلك المقام .
2 -قد يزيغ البصرُ ، ويشرد الذِّهنُ ، ويغفل الفكرُ ، ويكلُّ الخاطرُ ، وتفتُر القُوى ، فَيَدَعُ المُتَتَبِّعُ نصًّا ، أوْ نُصوصًا صحيحة النسبة إلى الإسماعيلي ، لكن مِمَّا يُهَوِّنُ هذا الأمر ، عدم دعوى الإحاطة والاستيعاب من قِبَلِ الْمُتَتَبِّعِ .
وبعدما تَمَّ لي ما قصدتُ من الجمع ، أقبلتُ على دراسة هذه النصوص المستخرجة من الكتب الأربعة التي سَبَقَ ذكرها آنفًا ، فَتَبَيَّنَتْ لي معالم المنهج الذي سَلَكَهُ الإسماعيلي في مستخرجه .
رتَّب الإسماعيليُّ كتابه وَفْقَ ترتيب البخاري لصحيحه على الكتب والأبواب ، لكنه لم يُتابع البخاري حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة ، بل إنَّه خَالَفَهُ في جُملةِ أمورٍ منها:
1 -حذفُ ترجمة الباب: ويكون حذفُ التَّرجمة بإسقاطها جملةً ، أوْ بإسقاط شيء منْها ، فمن الأوَّل: قولُ الحافظ ابن حجر عند شرح:"باب وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (1)
(انظر باب رقم 19 من كتاب المناقب . )
-:"كذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر ، وسقطت من رواية النَّسفي ، ولم يذكرها الإسماعيلي" (2)
(فتح الباري( ج 6/ ص 559 ) وأيضا ( ج 6/ ص 551 ) . )
(1) انظر باب رقم 19 من كتاب المناقب .
(2) فتح الباري ( ج 6 / ص 559 ) وأيضا ( ج 6 / ص 551 ) .