الصفحة 67 من 91

وَأَعَلَّ الإسماعيليُّ طريق حُميد المذكورة فقال:"الحديث حديث ميمون ، وحُميد إنَّما سمعه منه"، واستدل على ذلك بروايةِ معاذ بن معاذ عن حُميد عن ميمون قال:"سألتُ أنسًا"، . قال:"وحديث يحيى بن أيوب لا يُحْتَجُّ به - يعني في التَّصريح بالتحديث - قال:"لأنَّ عادة المصريين والشاميين ذكر الخبر فيما يَرَوُونه"، قلتُ: هذا التَّعليل مردود ، وَلَوْ فُتِحَ هذا الباب لَمْ يُوثَقْ بروايةِ مُدَلِّسٍ أَصْلا وَلَوْ صَرَّحَ بالسماع ، والعملُ على خلافه ، وروايةُ مُعاذ لا دليل فيها على أنَّ حُميدًا لم يَسْمَعْهُ من أنس ، لأنَّه لا مانع أنْ يسمعه من أنس ، ثم يَسْتَثْبِتُ فيه من ميمون لِعِلْمِهِ بأنَّه كان السائلَ عن ذلك ، فكان حقيقًا بضبطه ، فكان حُميد تارةً يُحَدِّثُ به عن أنس لأجل العُلُوِّ ، وتارة عن ميمون لِكَوْنِهِ ثَبَّتَهُ فيه ، وقد جرت عادة حُميد بهذا يقول:"حدَّثني أنس ، وثَبَّتني فيه ثابت"وكذا وقع لغير حُميد" (1)

(فتح الباري( ج 1/ ص 497 ) . )

9 -الاعتراض على الإسماعيلي في دعوى الإدراج في الحديث: من ذلك أنَّ البخاريَّ أخرج حديث خالد بن سعد قال:"خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ ، فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ، فَقَالَ لَنَا:"عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السَّوْدَاءِ ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا ، فَاسَحَقُوهَا ، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ ، وَفِي هَذَا الْجَانِبِ ..." (2) "

(حديث رقم 5687 من كتاب الطب ، باب الحبة السوداء . )

قال الحافظُ ابن حجر:"وهذا الذي أشار إليه ابن أبي عتيق ذكره الأطباء في علاج الزُّكام العارض ... فلعل غالب بن أبجر كان مَزْكُومًا ،"

(1) فتح الباري ( ج 1 / ص 497 ) .

(2) حديث رقم 5687 من كتاب الطب ، باب الحبة السوداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت