216 -قال عبد الملك بن حبيب: قنوت الصبح مستحب وليس بسنة ولا فريضة، ولكنه مستحب مرغوب فيه معمول به.
قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك، ولك يتركه صلوات الله عليه نهيا عنه ولا كراهية له، ولكنه كان يفعل ذلك فيما لم يكن مفترضا، ولا سنة لازمة، لتعرف أمته بذلك المفترض والمسنون من غيره.
يدل على ذلك أن أصحابه وتابعيهم عملوا به من بعده؛ فممن حفظنا اسمه ممن عمل به: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير.
وسئل عنه مالك، فأفتى به، وحض عليه، ونهى عن تركه وقال: قد قنت عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وكانا إمامي هدى.
ولم يزل ذلك فتيا مالك وفتيا أصحابه المدنيين والمصريين وغيرهم ممن علمت، ولم يفت رجل منهم بتركه؛ ولم يزل القنوت في الصبح قائما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم معمولا به فيه من العهد القديم #110# إلى اليوم؛ ولم نعلم أن أحدا ممن يقتدى به تركه ولا نهى عنه، ولا زهد فيه إلا زاهد في الخير تاركا للفضل، إنما هو دعاء ورغبة وحسنة، فالرغبة في فعله والتفريط في تركه.