285 -وقد أخذ بهذا القول ابن وهب وابن كنانة وابن عبد الحكم، بأن يثبت الإمام جالسا.
ثم رجع عنه مالك فقال: بل يثبت قائما، ولا يقرأ حتى تقف الطائفة الثانية وراءه، ولا بأس أن يشغل نفسه بالدعاء إن شاء.
286 -وأخذ بهذا القول مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ بن الفرج؛ وبه نقول: أن يثبت قائما، لأنه لو ثبت جالسا لم يكن لذلك مدى يعرف، ولا يعرفه من يقوم وراءه ليقضي، والمغرب كغيرها في ثبوته قائما.
287 -قال عبد الملك: وإنما منعناه أن يقرأ إذا ثبت قائما في الركعة الثالثة في المغرب، ووسعنا عليه في القراءة في غير المغرب، لأنه في المغرب إنما يقرأ بأم القرآن في الثالثة فقط، فهو إن أمر بالقراءة انقضت أم القرآن وقرأ غيرها معها قبل أن تأتي الطائفة الأخرى فيقرأ في غير موضع قراءة مع أم القرآن وهو في غير المغرب في موضع قراءة مع أم القرآن.
288 -قال عبد الملك: ولو أن إماما جهل فصلى المغرب بأصحابه صلاة الخوف ثلاث طوائف صلى بكل طائفة منهم ركعة ركعة، فسدت صلاة الطائفة الأولى، وتمت صلاة الطائفتين الثانية والثالثة، أما الثالثة فمن أجل أنها على صواب؛ وأما الثانية فكأنهم قوم دخلوا في صلاة الإمام بعد أن سبقهم منها بركعة، وأما الطائفة #140# الأولى فمخالفون للسنة في ذلك، لم نجد لهم عذرا يعذرون به فيما جهلوا.
289 -وكذلك قال لي مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج في ذلك عندما كاشفتهم عنه، لم نجد بينهم في ذلك اختلافا.