86 -قال عبد الملك: ومن السنة في الوتر في قيام رمضان وغيره: الفصل بالسلام من ركعتي شفع الوتر؛ وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر، وهي السنة من بعده، وكذلك أمر رسول الله صلوات الله عليه.
87 -روى ذلك مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة يوتر له ما قد صلى".
88 -وروى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته.
89 -قال عبد الملك: ومن صلى الوتر بالناس أو صلاه وحده في ذلك بمنزلة سواء.
90 -وسئل مالك عمن أوتر بالناس فقال: لو كنت صانعه سلمت من الاثنتين.
91 -قال مالك: وقد بلغني أن معاذ القارئ كان يفعله، وهو الشأن في ذلك.
92 -قال عبد الملك: وإنما أحدث من أحدث من الأمراء ترك الفصل بالسلام / من ركعتي شفع الوتر في قيام رمضان على جهة الاجتهاد؛ وذلك أن عمر بن الخطاب رحمه الله إنما جمع الناس على قيام رمضان من أجل من لم يكن معه قرآن من أهل الجهل، ومن لم تكن له رغبة في القيام وحده؛ فكان القارئ بهم إذا حان وتره فصلى بهم الوتر فصل بالسلام على السنة في ذلك؛ فمضى الأمر على ذلك إلى زمان بني مروان، وكان القارئ كلما سلم من الأشفاع انفض الناس من المسجد، فإذا صلى شفع الوتر وسلم منه انفض أيضا ناس ممن لا يعرف السنة ولا يحبسه على وتر رغبة؛ فعند ذلك أحدث من أحدث من الأمراء ترك الفصل من شفع الوتر إرادة حبسهم الجهال بذلك على وترهم، غير أن الصواب في ذلك عند أهل العلم الفصل بالسلام على كل حال، وليس ينبغي أن يترك الفصل، وإن أريد بها الاجتهاد والنظر.