فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 616

صفحة رقم: 273

فلما علم الغز بذلك، اقتحموا المدينة، وأسروا أهلها، وكان كثير من الرجال والنساء والأطفال قد اعتصموا بالمسجد الجامع الحصين فهجم الغز عليهم مستعملين السيف، وقتلوا منهم خلقا كثيرين في المسجد حتى اختفى القتلى في بحار الدماء.

مثل: «إذا ملك الأراذل هلك الأفاضل 1»

فلما جن الليل هجموا على مسجد آخر في طرف سوق المدينة، وكان يسمى مسجد المطرّز وكان مسجدا كبيرا، يتسع لصلاة ألفى رجل، وكانت تعلوه قبة شامخة منقوشة من الخشب المدهون كما كانت جميع أعمدته مدهونة 2 - فأشعلوا النار فيه، وارتفعت ألسنة النار حتى أضاءت أرجاء المدينة جميعها، وظل الغز يغيرون على هدى هذه النيران حتى أسفر الصبح. وأخذوا يجمعون [ص 181] الأسرى ويحملونهم، ثم وقفوا على باب المدينة بضعة أيام، وكانوا يعاودون الهجوم عليها كل صباح.

فلما سلبوا كل ما على وجه الأرض، أخذوا يحفرون تحت المنازل والحيطان، ويخربون القصور، ويعذبون الأسرى، ويحشون أفواههم بالتراب حتى يرشدوا إلى مكان الدفائن، فإن لم يفعلوا ذلك قتلوهم، وكان الناس يختفون في أثناء النهار في الآبار والسراديب، والقنوات القديمة المهجورة.

مثل: «استفساد الصديق من عدم التوفيق 3» .

و كان هذا من نتائج حركة المؤيد الذى سوف تصب عليه اللعنة أبد الآبدين.

و كان الغز يخرجون من المدينة في وقت صلاة العشاء، فإذا فعلوا ذلك أقبل

(1 ) ) «فق» ورقه 23 ب.

(2 ) ) «جت» : مذهبة.

(3 ) ) «فق» : ورقة 16 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت