فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 616

صفحة رقم: 315

و كاد يخرج من هذا السرو الحر - الذى هو صهر للسلطان - غصن 1 للفتنة، وكاد ينتج هذا الفرع آفة، فيخرج عن حد الطاعة [ص 217] بسبب حقد الحاقدين؛ فيعد جيشا ويعلن العصيان، والمثل يقول «من يسمع يخل 2» .

و لكن هذا الملك المظفر - الذى هو ظل اللّه عز وجل - لم يسمع كلام الحساد، ورأى بعلو همّته، وبعين بصيرته، أن الذى ظهر في الميدان الأبخازى إنما يدل على أن صهره متحد معه، محب للخير له حتى ولو اضطر أن يجود بروحه، وهو الأمير والقائد الكبير، العالم العادل، المؤيد المظفر، صاحب الحظّ‍ المقبل فخر الدين، ناصر الإسلام، ملك الأمراء، بهرامشاه الغازى 3، وقد افتداه بروحه، واجتهد في إظهار الإخلاص له، فالتمس عذرا حتى لا يبقى في الحرب، وأوقع نفسه بحيلة في يد لأعداء، وقدم روحه فدية لهم حتى يعلم مدى قوتهم، وما أصابهم من خسائر في القتلى والجرحى، لكى يقف على أحوالهم، ويرى أعمالهم وتصرفاتهم، ويلم بتنظيم جيشهم وطرقهم في القتال، وقد أقام مع الكفار حتى يستعين بالبقاء معهم في العمل على نصر الملك، فيستريح خاطره منهم.

مثل: «من القلب إلى القلب روزنة 4» .

(1 ) ) يعنى الملك فخر الدين بهرامشاه كما يتضح فيما بعد.

(2 ) ) في النسخة الأصلية «يخل» ارجع إلى مجمع الأمثال للميدانى، في حرف الميم.

(3 ) ) كان الملك فخر الدين بهرامشاه في عصر غياث الدين كيخسرو وركن الدين سليمانشاه صاحب أرزنجان، وكان صهر سليمانشاه، وقد ذهب في عام 599 ه‍ برفقته لغزو الأبخاز «ووقع أسيرا في يد العدو مع فوج من أتباعه. ومذكور في مختصر سلجوقنامه [طبع هوتسما سنة 1903 ص 21 - 22] أن الملك فخر الدين بهرامشاه كان ذا سيرة حميدة، وعلو همة وفرط‍ مرحمة وكانت ولاية أرزنجان في أيامه في سعادة غامرة، وقد جعل نظامى الگنجوى منظومة «مخزن الأسرار» باسمه فأرسلها تحفة إلى بلاطه، فأمر له بخمسة آلاف دينار، وخمسة بغال سريعة.

(4 ) ) «روزنة» بمعنى مشكاة وهى النافذة الصغيرة التى تدخل منها أشعة الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت