فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 616

صفحة رقم: 463

أو تعب، وقد وقع طائر الدولة في شباكه بغير أن يضع له فيها حبا أو طعاما، وكان ذلك بموجب وعد الأيام وتأثير الطوالع والأحكام، كما أطاعه جواد الفلك دون أن يمسك له بزمام أو لجام، فجلس على أريكة الملك دون أن يتحمل المشاق أو يتجرع الغصص والآلام، فوجد العرش مهيأ، والملك مدا، والخعزائن عامرة بالأموال.

و قد توفر له كل هذا الإقبال في أول عهده، بفضل ملك الإسلام المعظم خاقان العجم، شمس الدنيا والدين، نصرة الإسلام والمسلمين «أبى جعفر محمد بن ايلدكز» رحمه اللّه. فقد أحاطه بالرعاية وحسن العناية وزوده برأيه ورويته، وأعانه بسيفه وجيشه. فقد كاد الملك يفلت من يده، واستطاع أحد الملوك أن ينصب نفسه على ولاية إصفهان، وأن يضم إليه أمراء الأطراف ليعينوه، فجلس طغرل [ص 332] غير معتمد على معونة أحد، ينتظر تقلب الزمن، وجعل عونه الاعتماد على اللّه الجبار وتوفيقه، فاستطاع في مدة شهر القيام بهجومين: أحدهما على فارس، والآخر على إصفهان فاستخلص ملك الإقليمين، وأجبر الملكين الطامعين 1 في الملك على ملازمه القلاع، فاستقرت دولته بفضل سيفه المجلو البتار، ولزم الإقبال ركابه الميمون، وأصبحت الدنيا طوع أمره، بفضل عزه ودولته وظفره بالمراد، وقهره الأعداء والأضداد، وانتزع شعار الخوف من قلوب الرعية والفلاحين، فأمن الجميع واستراحوا في مشرعه العذب ومرتعه الخصب وأخذوا يطلبون من اللّه دوام دولته وشمول نعمته.

(1 ) ) أحدهما ملك الأبخاز والآخر الملك محمد بن طغرل عم السلطان. قصد ملك الأبخاز أذربيجان بينما قصد محمد بن طغرل بن محمد عم السلطان مملكة العراق فانضم إليه أكثر الأمراء فقام محمد وقزل أرسلان ولدا ايلدكز بحملتين عليهما في مدة شهر وتمكنا من قهرهما والتغلب عليهما» (أنظر تاريخ گزيده، ص 473 - 474 وروضة الصفا في ذكر طغرل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت