فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 616

صفحة رقم: 574

بعينها الطريقة السابقة. ووضعوا الأسود في زوايا المربع الأصلى. ويلاحظ‍ أن الأسود تسير وتضرب في الزوايا، مثل سير الفيلة، غير أن الفيل يتعدى خانة ويستقر في الثانية بينما الأسد يتخطى مربعين ويستقر في الثالث، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الفيلة لا تلتقى، بينما الأسود تتلاقى ويضرب الواحد منها الآخر.

أما الحصون الأربعة التى في زوايا المربع الثانى، فإن الملك إذا واتته الفرصة، سار إلى واحد منها، بحيث لا يخشى عليه إذا سار ملك الخصم محاذيا له. وإذا وقعت بجواره أداة من أدوات الخصم، فإنه لا يستطيع ضربها، إلا إذا أمن وخرج؛ لأنه في حالة استقراره في إحدى هذه الزوايا، لا يضرب أحدا ولا يطرده أحد؛ إذ أن هذه الخانات التى تكوّن حصونه، إنما تكون خارجة عن بساط‍ الرقعة.

و في هذين البابين اللذين وضعهما الروم توجد حكم عديدة. [ص 413] فترتيب بساط‍ الدائرة للمعركة، يكون أحيانا مفيدا جدا وزاخرا بالحكم؛ لأنه إذا تأملها شخص يجد القلب والجناح والميمنة والميسرة كلها ظاهرة ومعلومة.

و الحكمة في هذه الخانات التى هى بمثابة الحصون، تبيّن أنه لا مفر للملوك من الأمكنة الحصينة، خصوصا في الوقت الذى يكون فيه العدو منتصرا، لكى يحتموا بها، ويقيموا فيها، حتى إذا صارت الأمور على ما يرام، [ص 414] خرجوا ثانية. وقبل استتباب الأمور لا ينبغى أن يتحرك الملك بنفسه لأن استقرار الملك في مكانه يثبّت أقدام جيشه في مكانها، فقد قيل:

[مصراع فارسى في الأصل، ترجمته:]

ليس لألف حمامة قلب صقر واحد.

و على هذا ينبغى لملوك العصر أن يحتاطوا، لأن في هذا مصلحتهم ومصلحة رعاياهم. فلا شك أن ثبات الملوك إنما هو ثبات للعالم وأهل العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت