فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 616

صفحة رقم: 575

و قد قال الحكماء السابقون - قدس اللّه أرواحهم: «إن مثل الملوك كمثل مركز الدائرة، ومثل الجيش والرعايا، كمثل محيط‍ هذه الدائرة فإذا استقر المركز في مكانه استقر المحيط‍» .

و إنما وضع الروم مربعات الحصون هذه، لكى يعلم الملوك أن الاحتياط‍ واجب.

و قد وضع الشطرنج القديم رجل حكيم، كانوا يسمونه صصبة بن باهر الهندى 1 وقصته طويلة. والمقصود هنا هو معرفة الشطرنج والحكمة من وضعه ورغم أن فيه فوائد كثيرة ومصالح عديدة، إلا أن الغرض الأساسى هو بيان أوضاع الحرب، ولذلك وضعوا البيادق في المقدمة، لأن الملك يجب أن يكون محميّا بجيشه، وأجلسوا الوزير بجانبه نظرا لمكانته، وجعلوا الفيلين إلى جانبهما ليستظهرا بهما، ووضعوا الفرسين بجانب الفيلين بدلا من الفرسان، لكى يكرا ويفرا ويحاربا عوضا عن المبارزين، وجعلوا الرخين في الطرفين حتى يهيئوا للمبارزين مكانا واسعا يتيح لهم أن يزاولوا عملهم فيه بسهولة ويسر، وسمحوا للبيدق أن يتحرك مربعا واحدا، لأنه لا يجدر به أن يقاتل فيبتعد عن الجيش.

و كذلك الحال مع الوزير، فقوته مستمدة من قوة الملك، والملك يعمل وفقا لرأى وزيره ومشورته. وينتقل الفيلان إلى المربعين في الزوايا لأن بهما يتم الإحكام والتحصين، فهما يقفان من بعيد، ويحافظان على سائر العدد والآلات [ص 415]

(1 ) ) يرد اسم هذا الرجل بأشكال مختلفة في الكتب العربية والفارسية مثل صصّة وصصة وصوصة وصيصة وصهصهة وصعصعة وغير ذلك. أما اسم أبيه فهو في كل موضع «داهر» (بالدال المهملة) وليس «باهرا» كما ورد في هذا النص(ارجع إلى تاريخ الشطرنج ص 217.

و للوقوف على حقيقة هذا الرجل ومعرفة أصله انظر نفس المصدر ص 207 - 219).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت