فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 616

صفحة رقم: 576

و الحصان يسير في مربعين، لأن الفرسان يجب أن يصلوا إلى أى مكان يستطيعون الوصول إليه. والجندى (البيدق) الذى يصير وزيرا، إنما يصل إلى هذا المنصب، لأنه حينما تكون له مثل هذه القوة في الحرب، وحينما يمتلك هذا التفكير السليم الذى يمكنه من التقدم أمام الجيش، والمحافظة على نفسه، وتخطى جميع الصفوف دون أن يهلك - يكون جديرا بالوزارة لا محالة.

و يجب على الشخص الذى يلعب الشطرنج، أن يجعل نصب عينيه قتل الملك فيجدّ في كل مرة حتى يلعب أحسن من سابقتها، وعليه كذلك أن يراقب كل أنواع اللعب، وينظر بإمعان إلى جميع المربعات ليتقن إصابة الأهداف.

و الشطرنج هو لعبة الحكماء وأرباب الفهم وذوى الخواطر السريعة، فينبغى فيها الجهد لكى يتقنها اللاعب، لأن من يلعب رديئا ليس له عذر قط‍ إلا العجز والإفرار بأنه لعب رديئا وقد رووا أن الخليفة المأمون كان يقول «إذا لعبت النرد وخسرت فإننى أقول: إن الحظ‍ لم يكن مواتيا. أما إذا لعبت الشطرنج وخسرت فما عساى أن أقول غير أننى عجزت عن أن ألعب جيدا فلعبت رديئا» .

كذلك يتمثل العقل والرئاسة، والملك والعظمة، فيما اختاره خسرو پرويز إذ أنه لم يلعب النرد مطلقا، وإنما كان يتسلى بلعب الشطرنج. فقالوا له:

«لم لا تلعب النرد؟! .. » فأجاب: «لأن الدنيا كلها يجب أن تترقب عملا رائعا منى. وحيث أنى أنوى القيام بعمل فريد، فقال اخترت لعب الشطرنج لأنه يتلاءم مع قوة الخاطر ومظهر الملك» .

و ما أجمل ما قاله ابن الرومى 1 في وصف الشطرنج.

(1 ) ) هو على بن العباس بن جريج (انظر ترجمته في ابن خلكان في حرف العين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت