فهرس الكتاب
صفحة رقم: 584
الوزير يجرؤ على التصريح بمثل هذا القول، ولهذا فإنه قضى على الأشاعرة والروافض في مهانة وذلة وغلبهم على أمرهم.
و على أثر حادثة مقتل السلطان، زهد هذا الوزير الذى كان وحيد عصره في الوزارة واعتزل منصبه، فاستراح بذلك من العمل مع [ص 422] العراقيين، وتخلص من متاعبهم وشرهم وظلمهم.
و لكن سرعان ما سببت حالته النفسية ضعف جسمه، فلم يكن للأطباء المعالجين كلمة إلا قولهم: «إن شرب الخمر يقطع دابر هذا المرض، ويخلصك منه» ولكن نظرا لما كان يتصف به من فضل وتقوى، كان يأبى تناول الشراب، ولا يقدم عليه، ولا يفكر في تجرعه، فكف الأطباء عن وصف علاج آخر، وأصروا على أنه ليس هناك علاج آخر غير هذا فلا مفر من شربه، لأن هذا المرض لا يداوى إلا بالشرب. وأخيرا قال: «إذا كان لشراب المثلث خاصية الدواء فإنى أشربه، وإلا فلا» . فقال الأطباء: «إنه أحسن وأفضل» فأمر بأن يحضروا مائة منّ من عصير العنب، ويضيفوا إليها مائتى منّ من الماء، ويغلوا هذا المخلوط حتى يتبخر ثلثاه، ففعلوا وقد استغرق نضج هذا الشراب عدة أيام ثم صار شرابا طيب الرائحة نافعا منعشا. وبالرغم من هذا فقد توقف عن شربه، واستدعى فقهاء المدينة ليجيزوا تحليل تناوله.
فأحلّ الجميع ذلك، وشفى ذلك الوزير العظيم من مرضه في مدة قليلة بعد أن كان قد يئس من الحياة. وابتهاجا بشفائه أوقف الأوقاف على الأعمال الخيرية وسجل العقود بذلك.
و كذلك تأكدت أنا مؤلف هذا الكتاب من تحليل الشراب، لأن الرسول صلوات الرحمن عليه قال: «إنّ اللّه تعالى لم يجعل فيما حرّم شفاء» .