فهرس الكتاب
صفحة رقم: 583
حلالا. وقد جرّب مؤلف هذا الكتاب تحليل المثلث في همدان. وإنى لأروى هنا قصة عن أعظم الوزراء على الإطلاق، الباقى من كبار أهل العراق، رئيس سادات العالم وأفضلهم، وحيد عصره ومحط قضاء حاجات الخلائق، الدعامة التى يستظهر بها أصحاب أبى حنيفة، ويتطلعون دائما إلى تقلده الوزارة في عهد سلطان الزمان، وهو الشاب صاحب الصورة الحسنة والسيرة العطرة المطلع على مختلف العلوم، الخبير بأنواع الفنون، الوزير ابن الوزير، الصاحب الصدر الكبير، العالم العادل التحرير، شهاب الدين ثقة الإسلام والمسلمين، ملك الأمراء والكبراء، ذو المناقب والمآثر، ابن الصاحب العادل شهاب الدين محمود، ابن ثقة الدين عبد العزيز - أعز اللّه أنصاره وضاعف اقتداره - فقد حاز قصب السبق، وزاد في فضله على سائر الناس، وكان عالما متدينا فريد دهره.
و هذه القصة تدل على ما كان يتصف به هذا الوزير من تدين وتعصب وحمية وهى: أنه في أيام دولة طغرل عند ما كان يتولى الكتابة والوزارة، كان غلاة الرافضة عليهم اللعنة - مثل خواجه عزيز وزملائه وأعوانه وأصدقائه، يقصرون القضاء في إصفهان على الأشاعرة، ويظهرون للسلطان أن في هذا صلاحا للمملكة، فجعلوا أمر الرياسة والخطابة والقضاء في يد الخجنديين 1. فلما وصل الأمر إلى الوزير المذكور ليمهره بطغرائه، نقض ذلك القرار وقال: «إن الملك الذى يتحكم فيه الدين، لا ينبغى له سلطان، وإذا لم تكن إصفهان تابعة للسلطان، فالأفضل ألا يكون مسلما؛ لأن فقدان الحمية ليس من الإسلام في شئ.
و إن الشئ الذى حصل عليه أجداد السلطان وأسلافه بحد السيف من الأشاعرة، لن أتركه يوضع مجانا في أيديهم» وفى الحقيقة لم يكن هناك شخص غير هذا
(1 ) ) للوقوف على أحوال هذه الأسرة ارجع إلى كتاب لباب الألباب لعوفى، ج 1، ص 354 - 356.