فهرس الكتاب
صفحة رقم: 582
و في مذهب أبى يوسف ومحمد 1 أنه ما دام لا يجوز شربه فإنه لا يجوز بيعه. قال:
و خليط التّمر والزّبيب والشّعير إذا ذهب ثلثاه وبقى ثلثه، حلّ كحال الانفراد في المثلّث لقوله تعالى «ومِنْ ثَمَرااتِ النَّخِيلِ والْأَعْناابِ [ص 420] تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا» 2.
و قال محمد بن الحسن: «إنى لا أحلّه ولا أحرمه» وجاء في مختصر الفرغانى قوله: «كلّ مسكر حرام 3 المراد ما يحدث عنه السّكر، كالمؤلم ما يحدث الألم عنه، ومالا يحدث السّكر منه لا يسمّي مسكرا، وإن كان يحدث من كثيره، كما لا يقال للطّعام مشبع وإن كان يحدث الشّبع من كثيره. هذا إذا شرب ليقوّى على الطاعة أو ليستمرئ الطّعام. أمّا إذا قصد به السّكر والتلهّي، فإنه لا يحلّ بالإجماع لأنّ اللهو والطرب حرام وكذا ما يتوسّل به إليه» . وقال القاضى أبو يوسف: «المسكر عندنا القدح الأخير» . روى ذلك عن عباس وعطاء وإبراهيم رضى اللّه عنهم.
و عن علقمة قال: سألت ابن مسعود عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «كلّ مسكر حرام» فقال: «هى الشّربة الأخيرة» . وفى تأويل هذا قال أبو يوسف أيضا «إذا طلب السّكر من الشّراب وجلس لذلك فالكلّ حرام، لأنه قصد بالشّرب معصية» .
و المثلث لا يدخل تحت نصوص التحريم فهو مباح وحلال. [ص 421] ونقيع التمر والزبيب إذا غلوه قليلا، وأضافوا إليه بعض التفاح أو السفرجل أو أوراق الورد، لا ينطبق عليه اسم الخمر، ويكون شرابا طيب الرائحة مستساغا
(1 ) ) أى محمد بن الحسن الشيبانى.
(2 ) ) قرآن، سورة النحل، آية 69.
(3 ) ) حديث (انظر البخارى، طبع ليدن، ج 4 ص 29) .
(المترجم) : انظر أيضا السيوطي: الجامع الصغير، ج 2 ص 94.