المسألة الرابعة: في دلالة المعقول على منزلة السنة النبوية .
قال الدكتور عبدالكريم زيدان ( [20] ) :- ( ثبت بالدليل القاطع: أن محمدًا r رسول الله ، ومعنى الرسول: هو المبلغ من الله ، ومقتضى الإيمان برسالته: لزوم طاعته ، والانقياد لحكمه ، وقبول ما يأتي به ، وبدون ذلك لا يكون للإيمان به معنى . ولا تتصور طاعة الله والانقياد إلى حكمه ، مع المخالفة لرسوله r ) .
المطلب الثاني: في منزلة السنة عند سلف الأمة وأئمتها .
وفيه ثلاث مسائل:-
المسألة الأولى:- في منزلة السنة عند الصحابة رضي الله عنهم .
لقد كان للسنة النبوية في صدور سلفنا الصالح وأئمتنا منزلة عظيمة جدًا فقد كان لها من الحب والاحترام والتقدير ما يهون معه كل شيء ، بل كانوا يرون أن الهدى في الاعتصام بها والتمسك والعمل بها في كل شيء هو دليل التقوى ، وقد تنوع ذلك الحب بين عمل بها وقول يحض ويدعو إلى توقيرها ، والعمل بها ، وحفظها ، وضبطها ، ونشرها ، وهجر لمن أعرض عنها، وتحذير عن هجرها وترك لها .
ولم يكن أحد أكثر حبًا لسنة المصطفى والعمل بها والحض عليها والتمسك بها والتحذير من مخالفتها من الصحابة رضي الله عنهم فقد أشتهر عنهم ذلك شهرةً لا تخفى على أحدٍ ، وتواتر عنهم تواترًا لا يُدفع في مواقف كثيرة جدًا فاقت العد والحصر .
ولكثرة ما تواتر عنهم في هذا المجال فإني سأكتفي بإيراد بعض الأمثلة التي تفي بالمراد ، فمن ذلك:-
1-قول أبي بكر الصديق ( [21] ) -رضي الله عنه-: لست تاركًا شيئًا كان رسول الله r يعمل به ، إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ .
2-قول عمر بن الخطاب ( [22] ) - رضي الله عنه - في تقبيله للحجر الأسود: إنك حجر لا تنفع ولا تضر ؛ ولولا أني رأيت رسول الله r يقبلك ما قبلتك .
3-قول علي ( [23] ) رضي الله عنه:- إلا إني لست بنبي ، ولا يوحى إلي ؛ ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد r ما استطعت ( [24] ) .