الصفحة 13 من 95

المسألة الثانية:- في منزلة السنة عند التابعين .

لقد ربى الصحابة رضي الله عنهم التابعين على حب السنة والعمل بها ظاهرًا وباطنًا سرًا وعلانيةً ونشرها بين الناس ودعوتهم للعمل بها والتحذير من مخالفتها ومجانبتها فنقل عن التابعين من الآثار الدالة على ذلك كما نقل عن أساتذتهم رضي الله عنهم أجمعين . فمن ذلك:-

1-قول قتادة بن دعامة ( ت 117هـ) ( [25] ) :- والله ما رغب أحد عن سنة نبيه r إلا هلك . فعليكم بالسنة وإياكم والبدعة .

2-قول محمد بن مسلم الزهري (ت 124هـ) ( [26] ) :- كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة ، والعلم يقبض سريعًا ( [27] ) .

المسألة الثالثة:- في منزلة السنة عند أعلام الهدى ومصابيح الدجى ، وفيها فقرتان: -

الفقرة الأولى:- في منزلة السنة عند الأئمة الأربعة على وجه الخصوص:-

لقد سار أعلام الهدى من علماء الأمة من بعد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم بإحسان على طريق سلفهم الصالح من الاحتجاج بالسنة وتقديرها وتوقيرها والرجوع إليها في كل صغيرٍ وكبيرٍ والتحذير عن مجانبتها أو مخالفتها أو تركها أو التقدم عليها وبين يديها ، وقد أُثر عنهم كما أُثر عن سلفهم من الأقوال الدالة على ذلك - وهي كثيرة جدًا - إلا أني سأقتصر على بعضها مبتدئيًا بذكر أقوال الأئمة الأربعة ؛ لإمامتهم ، وشهرتهم ، ومكانتهم عند عامة الأمة ، ثم أذكر أقوال بعض العلماء من عصرهم ومن غيره - من غير استقراء- للدلالة على أن هذا الموقف هو موقف أهل العلم جيلًا بعد جيل .

فمما جاء عن الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى ما يأتي:-

أولًا:- أقوال الإمام أبي حنيفة ( ت150هـ) رحمه الله في ذلك:-

1-إذا صح الحديث فهو مذهبي ( [28] ) .

2-دخل عليه مرة رجل من أهل الكوفة ، والحديث يقرأ عنده ، فقال الرجل: دعونا من هذه الأحاديث . فزجره أبو حنيفة أشد الزجر، وقال له: لو لا السنة ما فهم أحد منا القرآن ( [29] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت