علمًا بأنا قد بينا أن الأخبار المعنية هي الأخبار الصحيحة التي رواها أئمة الحديث والسنة في مصنفاتهم التي سبق ذكرها ، لا مطلق الأخبار. وما ذكروه من احتمالات لعدم العمل بها قد سبق بيان وجه بطلانها .
فالواجب أن تفرض المسألة في تعارض خبر آحاد صحيح مروي بلفظه مع كتاب الله ، فهل يقبل أو يرفض لمعارضته الظاهرة للكتاب ؟!!
والقول بوجوب قبوله هو المتعين لما سبق من أدلة كثيرة على حجية السنة عمومًا وأخبار الآحاد على وجه الخصوص . ولأنه يلزمهم في ردهم لأخبار الآحاد حين معارضتها لظاهر الكتاب رد ما ادعوه من قبيل المشهور للعله نفسها . وما يذكرونه من حجج لقبول أحاديثهم المشهورة هي بعينها الحجج الداعية إلى قبول أخبار الآحاد الصحيحة.
قال أبو المظفر السمعاني ( [98] ) : ( إنا نظن أن النبي r قال الذي قال في خبر الواحد ، وقام لنا الدليل القطعي على العمل بما يغلب على ظننا من ذلك . فكل هذا علم ؛لأنا نعلم أنه غلب على ظننا صدق الراوي ، ونعلم قيام الدليل على وجوب العمل بما ظنناه ، فثبتت مساواة الطريق إلى العلم بحكم الخبر طريقنا إلى العلم بعموم الكتاب ) .
المسألة الثانية:- في الآثار الفقهية المترتبة على القول بهذا النوع من الانقطاع:
لقد تبين من استعراض أدلة القائلين برد خبر الواحد الذي صح سنده لمخالفته ظاهر الكتاب أنها لم تكن صائبة ، ومع هذا كله ترتب على القول بها مسائل فقهيةٍ كثيرةٍ - خلا المسائل العقدية -.
وفي هذا الموطن سأتطرق -إن شاء الله - إلى بعض المسائل المهمة المبنية على هذه القاعدة ذاكرًا لها على سبيل المثال تاركًا ذكر أدلة كلٍ والمناقشات التي دارت فيها خشية الخروج عن أصل الموضوع فمن تلك المسائل:-
1-نقض الوضوء بمس الذكر ( [99] ) .