الصفحة 64 من 95

قال ابن عبدالبر ( [217] ) :(وهذا لا حجة فيه لأن الذي نهاهم عنه رسول الله r غير الذي كان يفعله لأنه محال أن ينهاهم عما سن لهم وإنما رأى أقوامًا يعبثون بأيديهم ويرفعونها في غير مواضع الرفع فنهاهم عن ذلك .

وكان في العرب القادمين والأعراب من لا يعرف حدود دينه في الصلاة وغيرها وبعث r معلمًا فلما رآهم يعبثون بأيديهم في الصلاة نهاهم وأمرهم بالسكون فيها وليس هذا من هذا الباب في شيء والله أعلم ) انتهى .

قلت: لم يعمل أبو حنيفة وسفيان الثوري والحسن بن حي وفقهاء الكوفة بأحاديث رفع اليدين في الركوع والرفع منه؛ لأنها لم تصح عندهم ، مع تمسكهم بما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه من عدم رفعه ليديه في تلك المواطن .

والدليل على عدم صحة هذه السنة عند أبي حنيفة رحمه الله ما رواه البيهقي في السنن الكبرى ( [218] ) حيث قال:( قال: وكيع صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع وأبوحنيفة لا يرفع فلما فرغوا من الصلاة .

قال أبو حنيفة لعبد الله: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير .

قال له عبد الله: يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير .

فسكت أبو حنيفه .

قال وكيع: فما رأيت جوابًا أحضر من جواب عبد الله لأبي حنيفة ).

قلت:من المعلوم من الدين بالضرورة أن الاستهزاء بشيء من السنة الصحيحة الثابتة هو استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبشرعه ، والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بشرعه كفر مخرج من الملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت