الصفحة 63 من 95

قال النووي رحمه الله ( [212] ) : ( والأحاديث الصحيحة في الباب كثيرةٌ غَيْرُ منحصرة ... )

قلت: بهذه النقول وغيرها تَبَيَّنَ أن قول الجصاص ( [213] ) : ( حديث رفع اليدين في الركوع ، لو كان ثابتًا لنقل نقلًا متواترًا ) قولٌ عارٍ عن التحقيق والتدقيق والبحث العلمي الرصين المتجرد للدليل لا للتعصب المقيت ؛ لأنه قد سبق -وسيأتي إن شاء الله- النقل عن أئمة الحديث والأثر روايتهم له من طرق بلغت حد التواتر عند أهل العلم والمعرفة بالحديث وطرقه ، وإلا فإن الجصاص ومن قال بقوله إنما هم مخبرون عن حالهم ومبلغ علمهم ، وهم صادقون فيما أخبروا به عن أنفسهم مخطئون في حكمهم على أئمة الدنيا من أهل الحديث والأثر ومخطئون-أيضًا - في حكمهم على الحديث نفسه ، كما أن القول بما ادعاه الجصاص ومن وافقه فيه فتح باب عظيم من أبواب الشر والفساد لرد سنة سيد المرسلين إذ لا يُعْجِزُ أي شخص لا يريد العمل بالسنة أن يدعي ما ادعوه .

-وأيضًا - مخالف الجصاص ومن معه لا يُعْجِزُهُ أن يقول فيما ادعاه الجصاص ومن معه من تواتر بعض الأحاديث أو اشتهارها بأنها لم تثبت لأنها لو كانت ثابتة لنقلت نقلًا متواترًا ، فما كان جوابهم عنها فهو بعينه جواب مخالفيهم .

فائدة أخرى:

قال أبو عبدالله محمد بن نصر المروزي رحمه الله ( [214] ) :( لا نعلم مصرًا من الأمصار ينسب إلى أهله العلم قديمًا تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة.

والسبب في ذلك تعلقهم بما روي عن ابن مسعود عن النبي r: أنه كان لا يرفع يديه في الصلاة إلا مرة في أول شيء )انتهى .

قال ابن عبدالبر ( [215] ) : ( هو حديث انفرد به عاصم بن كليب واختلف عليه في ألفاظه وقد ضعف الحديث أحمد بن حنبل وعلله ورمى به ) .

وقد احتج بعض متأخري الكوفة بحديث مسلم عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله r: ( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة ) ( [216] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت