الصفحة 70 من 95

5-ما رواه -أيضًا - عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن الشعبي ، ومنصور عن إبراهيم قال ( [265] ) : ليس على مال اليتيم زكاة .

وإلى عدم وجوب الزكاة في مال اليتيم ذهب الأئمة سفيان الثوري وعبدالله ابن المبارك وأبوحنيفة وأصحابه .

قال ابن الهمام ( [266] ) : ( وأما ما روي عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم من القول بالوجوب في مال الصبي والمجنون لا يستلزم كونه عن سماع ، إذ يمكن الرأي فيه ، فيجوز كونه بناء عليه فحاصله قول صحابي عن اجتهاد عارضه رأي صحابي آخر ) انتهى .

قلت: ذكرت قول ابن الهمام للدلالة على أن ما قاله السرخسي ومن معه من أن هذه المسألة مبنية على أن خبر الواحد الصحيح المسند إذا روي في مسألة تنازع فيها الصحابة رضي الله عنهم ولم يلتفت أحد منهم إلى الاحتجاج به فإن ذلك يدل على زيفه أو نسخه قول مجانبه الصواب ، ذلك أن الصحابة لم يثبت عنهم بالسند الصحيح الاختلاف في وجوب الزكاة في مال اليتيم ( [267] ) ، ومنه تتضح مجازفة السرخسي ومن قال بقوله بأن الصحابة قد تركوا بأجمعهم الاحتجاج بالأحاديث السابقة ، و على فرض تسليم اختلافهم في ذلك فمن أخبر السرخسي ومن معه بأن القائلين بوجوبها من الصحابة والتابعين لم يعولوا على الاحتجاج بها ، كيف وقد نُقِل ما نُقِل ، بل إن هذه الدعوى الباطلة لتفتح الباب على مصراعيه للطعن في كل حديث اختلف الصحابة في مسألة هو نص فيها إذ لا يُعْجِز المخالف أن يقول ما قاله هؤلاء ، وبهذا المسلك تُبْطَلُ السُنَنُ .

الخاتمة:

بتوفيق من الله وحده لا شريك له انتهيت من هذا البحث متوصلًا إلى نتائج هامة أهمها ما يأتي:-

1-أن علم أصول الفقه علم عظيم الشأن في علوم الشريعة الإسلامية إلا أنه قد شانه وأذهب بريقه وصفاءة - في بعض جوانبه - بعض ما أدخل فيه من مسائل ليس لها صلة به البتة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت