ونستطيع أن نلخّص أن القتّات يجمع بين مُصيبتين أو بين إثمين، إثم التجسس، وقد قال تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات:12] وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة، ثم زيادة على ذلك ينقل الكلام الذي سمعه في بعض الناس في المجلس إلى المطعونين بقصد الإفساد بينهما، هذا معنى القتّات، فكل قتّات نمّام وليس كل نمّام قتّات، فيه فرق كبير، فكل إنسان حيوان، ولكن ليس كل حيوان إنسان أي: -معروف هذا في اللغة وفي الاصطلاح - كل إنسان حيوان لأن الحيوان اسم جنس يدخل فيه الإنسان الناطق والحيوان الصامت، فيتميّز بها الإنسان عن الحيوان، فإذا قلت الإنسان حيوان صدقت، ولكن لا تستطيع أن تقول كل حيوان إنسان، كذلك إذا قلت القتّات نمّام، صحيح لأنه ينقل الكلام بقصد الإفساد، لكن النمّام ليس قتّاتا لأن طبيعة القتّات أن ينقل كلام من وراء حُجُب.
أخيرا بقي في الحديث نقطة هامة لكن أظن أنه يكفي الإشارة إليها لكثرة ما مر معنا في التعليق على مثلها، (لا يدخل الجنّة قتّات) هل معنى هذا أن القتّات أو النمّأم أو الديّوث أو أي إنسان قيل فيه في الأحاديث: (لا يدخل الجنّة) هل معنى هذا أن النميمة صاحبها كافر حرام عليه دخول الجنّة؟؟ هكذا يبدو من الحديث: (لا يدخل الجنّة قتّات) ، ولكن لا يجب أن نفهم الحديث لوحده وإنّما مضمومًا إليه كل النصوص من الكتاب والسنّنة التي تُساعدنا على فهم الحديث فهما صحيحًا، لو نحن فهمنا الحديث على ظاهره: (لا يدخل الجنّة قتّات) يعني حُرّمت عليه الجنّة مثل الكافر، حينئذٍ تعارض هذا الفهم مع النصوص في الكتاب والسنّة من أشهرها وأقواها دلالةً: قول الله -عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء:48] فأكيد [ ... ] (لا يدخل الجنّة قتّات) وربنا يقول يغفر ما دون ذلك لمن يشاء) في هذه الآية ونصوص كثيرة كما أشرت إليها فسَّر العلماء مثل هذا النص بعدة تفاسير.