روى بإسناده الحسن عن الأشعري قال: (إن من إجلال اللهِ إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحاملِ القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المُقسط) هذا الحديث إسناده حسن، ولكن هنا ذكره موقوفًا على الأشعري وهو أبو موسى الأشعري الصحابي المشهور، وقد جاء في بعض كتب الحديث مرفوعًا، وهو ثابتٌ كذلك مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
يقول فيه - صلى الله عليه وسلم - إنَّ من تعظيم الله -عز وجل - وتبجيله أن يُكرِم المسلم صاحبَ الشيبة المُسلم يعني كبير السن، هذه الجملة هي على حد قوله - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث السابقة في الدرس الماضي: (ليس منَّا من لم يُجلَّ -أو يوقِّر- كبيرنا) ، إلَّا أن هذا الحديث السابق يحتمل من المعنى ما هو أكثر من حديث هذا الباب الآن، ذاك كما تكلَّمنا يشمل بكلمة (كبيرنا) الكبير سِنًّا والكبير علمًا وفضلًا -كما تكلَّمنا - أمَّا هذا فهو أخصّ، فهو صريح في إكرام الرجل كبير السن لشيبته؛ لأنه يقول: (إنَّ من إجلال الله إكرامَ ذي الشيبة المُسلم) .
ثم نتابع في هذا الحديث فوائد أخرى، فيقول: (وحامل القرآن) : أي من تعظيم الله -عز وجل وتبجيله- أن يُكرِم المسلم حامل القرآن، حافظ القرآن سواء كان صغير السن أو كبيره، بل إذا كان حامل القرآن وكبير السن فقد اجتمع فيه سببان لتعظيمه:
السبب الأول: كونه يحفظ القرآن
والسبب الثاني: كونه شيخا مُسنَّا
فالجملة الأولى من الحديث فيها حضّ على إكرام صاحب السن الكبير- بغضّ النظر عن الصفات الأخرى - والجملة الثانية فيها حضّ على إكرام حامل القرآن.
وحامل القرآن كناية عن حافظ القرآن، وليس المقصود بحافظ القرآن الذي يتلوه فقط وإنّما المقصود ما هو أخص وأعظم من ذلك وهو الذي يحفظ القرآن.