يشرب الخمر ولكن لا يستحل الخمر بقلبه، يسرق السرقة ولكن لا يستحل السرقة بقلبه، فنُفسِّر الحديث حينذاك (لا يزني، لا يسرق، لا يشرب الخمر في كل ذلك وهو مؤمن إيمانًا كاملا) ليش؟؟ المؤمن الكامل بيسرق؟؟ المؤمن الكامل بيزني؟؟، بيشرب خمر؟؟ حاشا لله -عز وجل- فهذا يفسّر الحديث على ظاهره، (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) ليس مؤمن إطلاقا في حالة إذا يستحلَّها بقلبه، يعني يقول بلى حرام بلا حلال، كما يقول بعض الجهَّال اليوم، فهذا هنا اقترن العمل القلبي الفاسد بعمل الجارحة الفاسد، فاقتران العمل الفاسد القلبي هو الذي يُسوِّغ للعالم المسلم أن يُفسر حينذاك الآية أو الحديث على ظاهره، (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) له تفسيران: إذا كان مؤمن قلبًا لا يجوز أن نخرجه من الدين ما دام هو مؤمن، لكن نقول ليس مؤمنًا إيمانًا كاملًا؛ لأنه واضح أن لو كان مؤمنا إيمانا كاملا كان منعه أن يقع في هذه الموبقات ويرتكبها، لكن إذا هو لا [ ... ] بحرمة كل هذه الخصال كلها مثل السرقة والخمر ونحو ذلك، فحينئذٍ يكون الإيمان المنفي عنه هو الإيمان المطلق، ويكون في الآخرة من الخالدين في النار، هذا ما وجب بيانه بمناسبة هذا الحديث (ليس منَّا) وبمناسبة ذاك الحديث المسؤول عنه.
وهناك أحاديث كثيرة وكثيرة جدًّا حلّت إشكال بملاحظة ما نسميه نحن بالكفر العملي والكفر الاعتقادي، فإذا اقترن مع الكفر العملي كفر اعتقادي فليس مؤمنًا، وإذا قيل: يدخل الجنَّة؟؟ لا يدخل الجنّة مُطلقًا، أمَّا إذا كان هناك فيه إيمان اعتقادي ولكن يقترن معه كفر عملي يعني يفعل فعل الكفَّار لكن لا يؤمن إيمان الكفَّار فهذا يكون فاسقًا عاصيًا، ولا يكون مرتدًّا كافرًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فيقول المؤلِّف -رحمه الله: بَابُ: إِجْلالِ الْكَبِيرِ، وهذا الباب كالباب السابق في المعنى