هاتان الصفتان: الصفة الأولى: (الغالي فيه) : هو الذي يُحمِّل القرآن من المعاني والأحكام ما لا يتحمَّله، وهذا شأن المبتدعة قديمًا وحديثً، لاسيما فيما يتعلَّق بعلم الكلام وبخاصَّة منه ما يتعلَّق بصفات الله -عز وجل - فهؤلاء يُحمِّلون الآيات القرآنية المتعلِّقة بكثير من الأمور الغيبية ومنها الصفات الإلاهية يُحمِّلون تلك كل الآيات ما لا تتحمَّل من المعاني، فهذا غلو، وهذا بحثٌ له علاقة بعلم التوحيد، ولكن لا بأسَ من أن نضرب على ذلك مثلًا، وهذا المثل له علاقة بعقيدة جماهير المسلمين اليوم الذين انحرفوا فيها عن عقيدة السلف الصالح. فطالب العلم اليوم لا يكاد يفتح كتابًا من كتب التفسير ليطّلع على معنى قول الله -تبارك وتعالى - في أكثر من آيةٍ واحدة {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] ، {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [يونس:3] ، ونحو ذلك، لا يكاد يفتح كتابًا من كتب التفسير ليفهم معنى هذا الاستواء المنسوب إلى الله -تبارك وتعالى، وإذا به يجد جماهير هذه الكتب تُفسِّر {اسْتَوَى} بمعنى: (استولى) علمًا بأن السلف رضي الله عنهم إنَّما فسَّروا {اسْتَوَى} بمعنى: (استعلى) ، كما ذكره الإمام البخاري في صحيحه عن بعضهم - وفي ظنِّي أنه: عطاء- كما قال ذلك الإمام الذهبي في رسالة خاصّة في هذه المسألة الهامَّة وهي التي سمَّاها بـ (العلو للعلي الغفَّار) ، هذه رسالة خاصَّة، ينبغي لكل طالب علمٍ حريص على تصحيح عقائده بصورة عامَّة وتصحيح فهمه لهذه الآية بصورة خاصَّة أن يلجأ إلى هذه الرسالة: (العلو للعلي الغفَّار) للحافظ الذهبي، ولأهمية هذه الرسالة كنت اختصرتها بنفسي وعلَّقت عليها بعض التعاليق المفيدة وخرَّجتُ أحاديثها وخرَّجت منها ورميت بها ما لا يصح نسبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -.