الصفحة 119 من 170

ففي هذه الرسالة وغيرها من الرسائل السلفية نجد أن علماء السلف لا يعرفون: {اسْتَوَى} بمعنى (استولى) ، وإنَّما {اسْتَوَى} بمعنى (استعلى) ، وهذا التفسير مع كونه صحيحًا فهو الذي يلتقي مع كل الآيات وكل الأحاديث التي تتفق جميعًا على لإثبات صفة (العلو) لله -تبارك وتعالى-، من ذلك مثلا آية واحدة أذكرها الآن فإنَّها تصف عباد الله -تبارك وتعالى- الرحمن بقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل:50] ، فإذا نظرنا إلى عالمنا الإسلامي اليوم لوجدناه إذا كان فيه خائفون وجلون من الله -عز وجل - فإنَّهم يخافونه ليس هكذا كما وصف الله -عز وجل - عباده بقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} وإنّما هم يخافونه معتقدين أنه في كل مكان، كما نسمع هذا: (في كل مكان وفي كل زمان -الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل موجود) !!!، الله فوق المخلوقات كلها، هذه العقيدة هي العقيدة الصحيحة، أمَّا اعتقاد أن الله في كل مكان، وأنَّه لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا داخل العالم ولا خارجه، فكل هذه الآراء هي من الغلو والمُجافاة لله -عز وجل- في تفسير كتابه تبارك وتعالى.

فهنا اشترط لحامل القرآن وحافظه الذي يستحقُ إكرامه وإجلاله من المسلمين هاتين الصفتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت