الصفحة 12 من 170

هذا مما أدَّب الرسول - صلى الله عليه وسلم - صاحب الدار، ولكن لم ينس أن يتوجَّه بالتأديب إلى الضيف، فإن بعض الضيوف يكونون ثُقلاء في الحقيقة، فإنهم بعد أن يمكثوا الحق المُعطى لهم في الشرع وهو ثلاث أيام يظلُّون مرابطين لا يتحرَّكون، وكأنَّهم هذا أيضا من حقِّهم، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لمثل هؤلاء: فإذا انتهت هذه الثلاثة أيام فليرحل ولا يُحرِّج صاحب البيت، هكذا أدَّب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلَّا من المضيف والضيف، حق الضيافة مع الزمن ومع تطور المسلمين بما يُسمونه بالمدنية الحاضرة، ومن آثار المدنية الحاضرة القضاء على كثير من الآداب الإسلامية ومنها الضيافة وبحُكم هذا التأثُّر بالمدنية الغربية اليوم يكاد يموت معنى الضيافة في البلاد الإسلامية، ولذلك كان كنتيجة طبيعية أن تكثُر الفنادق في المدن الإسلامية لقاء أن الناس أماتوا حق الضيافة، فقلَّ من يأتي وينزل ضيفا، حتى المسلمين منهم والذين لا يزالون على شيء من التمسُّك بالإسلام، ولنقُلها صراحة حتى بعض إخواننا الذين لهم بنا صلة إذا جاءوا إلى دمشق مثلا يأتين في المساء أو في الصباح فنفهم منهم أنه نزل في فندق لماذا؟؟ لأنه لم تُشبَّع أفكاره بأن له حقًا، إذا جاء من بلده إلى بلد له فيه صديق فمن الحق له على هذا الصديق أن ينزل ضيفًا عنده، ماتت هذه المعاني لذلك ينزل في الفندق، نتيجة ذلك أن أصبح نساؤنا أيضًا يتضايقن ممَّا لو نزل فيهنَّ ضيفٌ، هذا كله سببه عدم التأثُّر بالسُّنَّة، والتضايق هذا نجده مع عدم كثرة الضيوف بحكم موت هذه المعاني الجميلة، فكيف يكون وضع نسائنا لو كان الوعي الإسلامي منتشرا بين المسلمين جميعا إذن لوجب على أصحاب البيوت أن يفتحوا أبوابهم على الأقل كل يوم ضيف أو ضيفين، لأن السفر اليوم كثير وكثير جدا، إذن لا يُمكن أن نُصلح وضعنا ومجتمعنا إلَّا بالعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت