لذلك نحن نقول لابد من التصفية والتربية، لابد من تصفية العلوم التي تلقينا قسمًا كبيرا منها محرَّفا عن الكتاب والسنَّة، فلا بد من تصفيته، ثم لابد من أن نربي أنفسنا على هذا العلم المُصفَّى، فمن هذا العلم قوله عليه الصلاة والسلام (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه) وإكرام الضيف إنزاله في المنزل المناسب له وتقديم ما يُمكن من الطعام والشراب ثلاثة أيام، ثم بعد ذلك إمَّا أن يُزاد في إحسانه إن كان مستطاعا أو يُعتذر إليه ....
ومن تمام الحديث: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) وهذا أدبٌ أيضا من آداب الإسلام السامية والعالية، وأعتقد وأقولها صريحةً: إن النساء أحق وأوجب من يجب عليهنَّ أن يتأدَّبن بهذا الأدب، نقول هذا لأن النساء أنفسهن يشهدن بأنهن يتكلَّمن أكثر من الرجال، أليس كذلك؟، لذلك الواجب عليهن -كالرجال طبعا - أن يتذكروا جميعا هذا التوجيه النبوي الكريم وهو قوله عليه الصلاة و السلام (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) ، ولذلك قالوا في الحكم القديمة: (إن كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب) ، هذا أدب من آداب الإسلام العامة إذا إلا بيتكلَّم أو بيسكت سواء كان في بيته أو في دكَّانه أ, أو إلى آخره، فليُفكِّر إذا كان وجد في الكلام خيرا فالأحسن يتكلَّم، إن كان ما فيه خير الكلام فالأحسن أن لا يتكلَّم، يعني أن هذا النفَس ما يروح سُدى، فإمَّ أن يصمُت عن الكلام ويسكت، وإما إذا تكلَّم فليتكلَّم بخير.
بعد أن قدَّم حديثين صحيحين بالوصية للجار بدأ الآن يعقدُ فصلًا خاصًّا، فيقول:
الباب السادس والخمسين: باب حق الجار: