فهرس الكتاب
ولو أتيت للآية {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:54] معناه أن العرش كان موجودًا قبل خلق السماوات والأرض، فنحن لو فرضنا أن خلق السماوات والأرض خلقهما الله في لمحة البصر -مع أنه يقول لحكمة بالغةفي يومين - بعد اليومين استوى على العرش أي استولى، يا تُرى قبل يومين ما كان مستولي؟؟ فإذا قالوا: ما كان مستولي، عجّزوه، وكيف يُعقل أن يوصف الله خالق كل شيء ومدبّر كل شيء بالعجز؟؟ لا يقول هذا مسلم، لمّا عرض عليهم هذا السؤال من العلماء السلفيين: كيف أنتم تقولون ثم (استولى) ؟؟ هلا نسبتم الله إلى العجز؟؟ وإلى أنّه كان غير مستولٍ على هذا الخلق العظيم وهو العرش الكريم؟؟ طبعًا يقولوا: لا، فيقولوا: نحن بدنا نقول - هم يقولون- استيلاءه ليس كاستيلاء البشر. إذن ارجعوا للتفسير السلفي: {اسْتَوَى} بمعنى (استعلى) ، لكن استعلاء الله على عرشه ليس كاستعلاء الملوك على عروشهم وانتهى الأمر!! وهكذا يجب أن يُقال في كل الصفات الإلاهية، وهذا أسسه ربنا-عز وجل - في غير ما آية كريمة، فهو يقول مثلًا: في السورة التي تُساوي ثُلث القرآن: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الصمد:1 - 4] ، ما معنى: (كفو) يعني شبيه و مثيل و نظير. والآية الأخرى كذلك أو أصرح: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فالآية جمعت بين التنزيه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وبين الإثبات للصفات: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .