إذن قوله: (أقماع القول) أي أن هذا السامع للكلام وللقول لا يحفظه ولا يعيه وبالتالي هو لا يعمل به، هؤلاء شبَّههم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأقماع الذين هم طريق لمرور القول بس والكلام، ولا يستفيد القمع من هذا الذي يمر فيه، فقد يمر فيه زيت، قد يمر فيه سمن أي شيء نافع لكن هذا سوف لا ينتفع بهذا الذي يمر فيه، فدعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا الجنس من الناس الذين يسمعون القول ثم لا يتبعونه، فـ (أقماع القول) كناية بديعة جدًّا لهؤلاء الناس الذين يسمعون الكلام ثم لا يتَّعظون به ولا ينتفعون به.
كذلك دعا لجنسٍ آخر من الناس فقال: (ويلٌ للمُصرِّين الذين يُصرّون على ما فعلوا وهم يعلمون) يعني هذا الدعاء أيضا على نوع آخر من الناس متعجرفين متكبِّرين يُصرٌّون على خطئهم -وعلى حد تعبير العامِّي - [ ... ] عارف حاله وين، بيخطئ و بيكابر وبيُصِرّ وهم يعلمون، هؤلاء أيضًا دعا عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالويل.
ثم ساق المُصنِّف حديثا آخر بإسنادٍ حسن عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من رحمَ ولو ذبيحةً رحمهُ الله يوم القيامة) هذا على ميزان الحديث الذي مرَّ معنا في الدرس الماضي (والشاة إن رحمتها رحمك الله) فهذا شاهدٌ لذاك وذاك شاهدٌ لهذا، من رحم ولو ذبيحةً رحمه الله يوم القيامة.
يأتي بباب جديد يدخل في باب رحمة البهائم، لكن على تفصيل في نفس الباب وفي الحديث الذي تحته حيث قال: باب: أخذ البيض من الحُمَّرة، الحُمَّرة: نوع من الطير الصغير. فهل يجوز أخذ البيض؟ إذا ما نحن نظرنا إلى الباب السابق- باب: رحمة البهائم - تُرى لو أُخِذَ بَيض الطائر في وكره فماذا سيصيب هذا الطائر حينما يأتي ولا يجد البيض؟؟ لا شك أن الأمر سيُكربه، شأن الحيوان شأن الإنسان تمامًا. إذن من مقتضى رحمة الحيوان الَّا يؤخذ البيض من من وكره ولا الفرخ من عشه؛ لأن ذلك سيؤذي أبويه.