فقوله عليه الصلاة و السلام: (ارحموا تُرحموا) يشمل رحمة البهائم أيضا، ولذلك أورده المصنّف تحت باب: رحمة البهائم، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (واغفروا يغفر الله لكم) وهذا كما سبق في درسٍ ماضٍ من قول عُمر رضي الله عنه قال: (من لا يغفر لا يُغفَر له) وقلنا يومئذ] أن هذه الجملة ممكن أن عمر بن الخطَّاب قاس على قوله - صلى الله عليه وسلم - (من لا يرحم لا يُرحم) وممكن أنه سمعه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنه لم يرفعه، والآن هنا يأتي الحديث برواية عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: (واغفروا يغفر الله لكم) فكما أن الله -عز وجل - يُقابل رحمة عبده لخلقٍ من خلقه بأن يغفر الله -عز وجل - لعبده هذا، كذلك يُقابل مغفرة عبدٍ من عباده لأحد من خلقه يُقابل ذلك ربنا -عز وجل - بأن يغفر الله لعبده هذا أي إنَّ الجزاء من جنس العمل.
(ويل لأقماع القول) : هذا كلام عربي لازم أن نفهمه، الأقماع جمع قِمع، ومن المعروف أن القمع هو الإناء المخروطي الشكل الذي يوضع على وعاء كبير مثلا لإملاء هذا الوعاء بواسطته بالماء أو بسائل ما، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ويلٌ لأقماع القول) : تشبيه بديع جدًّا، يدعو بالويل، والويل وادٍ في جهنَّم تستعيذ منه جهنَّم من هول النار الذي فيه، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو بالويل على هذا لمن؟ لجنسِ من الناس شبَّههم بأنَّهم كالأقماع أي من حيث أنّهم يسمعون القول ولا يحفظونه بمعنى أنه يفوت القول مثل دخول الماء في القمع -ما حفظ شيء، ما بقى فيه شيء، فات من هنا راح هنا، راح للظرف الثاني، فقال: (ويلٌ لأقماع القول) أي للناس الذين هم كالأقماع أي يجري فيهم الكلام ويسمعونهثم مثل ما يقول العامة: (بيدخل من هون ويطلع من هون) .