الصفحة 135 من 170

? ومن الأحكام التي استنبطها العُلماء من هذا الحديث: أنه يجوز الصيد في المدينة، المدينة صيدها ليس مُحرَّمًا كصيد الحرم المكِّي، هذا مما اشتقه العلماء واستفادوه أيضا من هذا الحديث.

وخلاصة القول في هذا الحديث: جواز حبس الطير [تسليةً] للأطفال الصغار، أمَّا الكبار كما هو يروق لبعضهم [امتلاك] بعض الطيور التي لها أصوات جميلة: ليس هناك نص صريح للمنع من ذلك وما دام أن هذا الحديث أباح ذلك للصغير، والصغير كان في بيت الكبير وهو أبو طلحة، فالظَّاهر أنه لا فرق حينذاك بين الكبير والصغير في حبس الطير في القفص؛ لأن هذا الحبس ليس فيه إلَّا تحجير لحرّية الطّير نوعا ما ثم سرعان ما سيعتاد على هذه الحياة الحديثة في هذا القفص بدليل واقع، حيث أن الكثير من الطيور تُفتح لها أبواب الأقفاص فتخرج ثم تعود إلى القفص وكأن القفص صار وكرًا وعُشًّا وبيتًا لها.

الآن يدخل المُصنِّف في موضوع جديد له علاقة بتعامل الناس بعضهم مع بعض فقال:

باب: يَنمي خيرا بين الناس

معنى ينمي: يزيد أي يحكي كلام ما له أصل، يقول: فلان قال عنك كذا وكذا، مدحَك وزكَّاك وأثني عليك خيرا وغيرذلك من كلام، وهذا الكلام لا أصل له، لكن الذي زاد هذا الكلام وجاء به له هدف صالح وهو الإصلاح بين اثنين؛ لذلك أورد تحت هذا الباب حديثًا باسناده الصحيح عن حُميد بن عبد الرحمن أن أمَّه أم كلثوم ابنة عُقبة بن أبي مُعيط أخبرته أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليس الكذَّاب الذي يُصلح بين النَّاس فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت