الصفحة 136 من 170

فالذي يزيد من أصل الكلام من شخص إلى آخر في سبيل الإصلاح، لكن هذا الذي نقله من الكلام الزايد الذي لا أصل له هو ثناء على الشخص الذي نقل إليه الكلام وغرضه من وراء ذلك الاصلاح بين الاثنين، فهذا الكلام ولو كان كذبًا مُختلقًا فهو ليس مُحرَّمًا، أي ليس من الكذب المُحرّم، وإن كان الأصل في كل كلام يُخالف الواقع ويكون كذبًا فهو حرام، وهناك أحاديث كثيرة وكثيرة جدًّا في تحذير المسلم من أن يعتاد الكذب في كلامه.

مع كون هذا مُحرَّم فكثير من المحرَّمات فيها مُستثنيات لأن هناك مصالح تترتَّب وراء هذا الاستثناء كمثل ما جاء في هذا الحديث: (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ خَيْرًا، أَوْ يُنْمِي خَيْرًا) ؛ ذلك لأن الكذب إنَّما حرَّمه الله -عز وجل لما يترتَّب من وراءه من مفاسد وأضرارِ كثيرة، وعلى العكس من ذلك إنَّما أمر بالصدق لأن الصدق يترتَّب من وراءه مصالح للناس عديدة. فإذا ما انعكست القضية في بعض الأمور فنتج من الصدق ما ينتج عادةً من الكذب فحينذاك ينقلب الصدقُ إلى حكم الكذب فيصير هذا الصدق محرَّما، وعلى العكس من ذلك إذا نتج من الكذب ما ينتج عادةً من الصِّدق ينقلب حكم الكذب إلى حكم الصدق، أي حينذاك يجب. هذا كله مراعاة لمقاصد الشريعة، فكما قلتُ آنفًا الصدق كل الناس يعلمون أنه يترتَّب من وراءه مصالح للمجتمع والعكس من الكذب تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت