الصفحة 137 من 170

ولذلك فمن الجمود العقلي والمنطقي أن يظل بعض الناس يتمسَّكون بالألفاظ فيُحرِّمون من الكذب ولو كان فيه نجاة نفسٍ مؤمنة، كما كان جري بيني وبين أحد القاديانيين قديما نقاش؛ لأنهم يُنكرون بعض الأحاديث الصحيحة لمجرَّد أنها تخالف أمورًا لفظية، من هذه الأحاديث ما رواهما البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لم يكذب إبراهيم إلَّا ثلاث كذِبات) فإذن هذا حديث صريح في أن إبراهيم كذب ثلاث كذبات في حياته، وهذه الكذبات مذكورة في القرآن الكريم، لمَّا طلعت الشمس قال: هذا ربي هذا أكبر، ما هو يعني ربه حقيقةً إنما يريد تسميع قومه المشركين، كذلك لمَّا قيل له من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال: بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون، هو كسَّر الأصنام وخلَّى الصنم الأكبر [ ... ] فلمَّا جاء قومه وجدوا الأصنام كلها مكسَّرة إلَّا الصنم الكبير، قالوا: من فعل هذا؟ قال: كبيرهم هذا. هذا كذب، لكن كذب مكشوف يُراد به لفت نظر هؤلاء الجهلة عُبَّاد الأصنام، إنّه كيف تعبدون ما لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت