ثم كأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قيد هذا الإطلاق لأنه لو أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف عند هذه الجملة (ويحك قطعت عُنُق أخيك) لكان لا يجوز المدح مُطلقًا، ولكنَّه لطَّف بأمّته فقال: (إن كان أحدكم لابد مادحا أخاه فليقل أحسبه كذا وكذا والله حسيبه ولا نزكِّي على الله أحدا) أي لا يقطع بتزكية الإنسان؛ لأن قول القائل في صاحبه [ ... ] : فلان صالح كأنه كشف له عن اللوح المحفوظ أن فلان صالح، فهذا معناه أنه يحكم على الله بأنه صالح، فهذا بطبيعة الحال لا يجوز، لذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (ولا نُزكّي على الله أحدا) أي لا أحكم على الله بأن فلان هذا مزكَّى وصالح أو غير ذلك من المعاني وإنَّما [ ... ] ، لكن إن كان في وضع يصعُب وكان الإنسان في الواقع صالح ولكن هو حكمه عليه بالصلاح لما بدا له، فهو لا يشُق عن قلبه، ولا كشف عمَّا في فؤاده وإنما حكم بما ظهر من عمله فإذن والأمر كذلك يقول: أظنه كذا وكذا، أحسبه كذا وكذا، ولا يُزكِّي على الله أحدا، هذا الأدب يجب أن نرعاه اليوم، ولو قيل فينا ما يُقال في مثل هذا الأدب: ما فيها مرونة!!، ما فيها نواحي من الليونة!! فالإسلام ينظر إلى عواقب الأمور، فالإنسان إذا كان أثنى على غيره، فربما ردَّ هذا الغير عليه، ولكن ما فائدة مدحه إذا كان مدحه إياه أودى به وبصاحبه إلى النار، لذلك فليكن حرصنا ودأبنا دائما وأبدا على مرضات الله -عز وجل - ولو أن ذلك أودى بنا إلى غير مرضات غير الله -عز وجل-