الصفحة 152 من 170

إذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: أحسِبُ كذا وكذا إن كان يرى أنّه كذلك) ، وينبغي أن نلاحظ هذه الجملة: (إن كان يرى أنه كذلك) يعني ما بيقدر يقول على الفاسق صادق وهو عنده فاسق، لكن إذا قلنا لمن نظنه صالح أنه صالح نقول: نظن أنه صالح، أما الفاسق فلا يجوز أبدا مدحه، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (إذا قلتم للمنافق: سيدنا فقد أغضبتم الربّ -عز وجل) ، إذا قلتم للمنافق: سيد يعني رئيسنا ومحترمنا ومعظمنا فقد أغضبتم الله -تبارك وتعالى -، فهذا المدح أن نقول بعبارة التشكك والتردد: (أحسبه كذا) محلّه في من يراه أهلا أن يُمدح، أما إن كنا لا نراه كذلك فلا يجوز أن نمدحه إطلاقا لأننا إذا قلنا أحسبه كذا وكذا وهو في الواقع لا نظنه كذا، فقد كذبنا على أنفسنا وكذبنا على غيرنا لذلك ففي هذا الحديث في الواقع أدب كبير ما أحوجنا اليوم أن نتأدَّب به في مجتمعنا هذا الذي كاد يصبح مجتمعا غير إسلامي.

ثم روى حديثا آخر عن صحابي آخر بنفس المعنى الصحابي هو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، روى بإسناده الصحيح أيضا عنه قال سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يُثني على رجل ويطريه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) هذا تمام الحديث السابق، ولا يحتاج إلى زيادة كلام، (أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) أي بثاؤكم عليه ومدحكم إياه في وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت