الصفحة 153 من 170

تأدَّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأدب النبوي وسلكوا مسلكه بالإنكار على من سمعوه يمدح غيره، فقد روى بعد الحدييثين السابقين الإمام البخاري بإسناده الصحيح عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه، واسم أبيه: إبراهيم بن يزيد، قال: كنا جلوسًا عند عُمر فأثنى رجل على رجل في وجهه، فقال عمر: (عقرتَ الرجل عقرك الله) [ ... ] عمر رضي الله عنه، عقرتَ الرجل: بمعنى قطعته: المنصوص عليه في الحديث السابق، لكنه زاد على ذلك بالدعاء على الذي يمدح ذاك الرجل بقوله إياه: (عقرك الله) أي ذبحك وأهلكك، لماذا يقول عمر هذا؟؟ لأنَّه لم يتأدَّب بأدب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يقل حينما أثنى: أظنك كذا وكذا، ولعل عمر ر ضي الله عنه كان قد سبق أن علم من هذا الرجل المادح أنه يعلم الجزم في المدح [ ... ] لا يجوز تبعا، فدعي عليه بقوله: (عقرك الله!)

ثم روى بإسناده الصحيح عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم وهو أسلم مولى عُمر رضي الله عنه، قال سمعتُ عُمر يقول: (المدح ذبحُ) ، وهذا الذي قاله عمر هو في الواقع قد ثبت مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم: (المدحُ هو الذِّبحُ، المدحُ هو الذِّبحُ، المدحُ هو الذِّبحُ) كررها أولا ثلاثا ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (إن كان أحدكم لابد مادحا أخاه فليقل إني أحسبه كذا وكذا، والله حسيبه، ولا نزكِّي على الله أحدا)

وخلاصة ذلك هو: أنه لا يجوز مدح الرجل في وجهه إلَّا في حالة كون المادح يأمن الإفتان والإضرار للذي يمدحه في وجهه، وهذا بطبيعة الحال لا يتحقق إلا مع ناس في غاية الخُلُق السامي، وهذا الخُلُق السامي عادةً لا يتجلَّى في إنسان إلَّا إذا بلغ سنَّا معيَّنا، أمَّا لإذا كان شابَّا صالحا فلا يجوز مدحه إطلاقا، لأنه هو الآن في طور النشوء، وطور التربية، فإذا ما مُدِح ... [انقطع الشريط]

الرابط الصوتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت