الصفحة 2 من 170

فقالوا: لابد لنا يا رسول الله من الجلوس يعني للتحدُّث في بعض المصالح التي تعرِض لأحدهم في الطريق، فقال - صلى الله عليه وسلم - حينما (قالوا يا سول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدَّثُ فيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أبيتم -يعني إن كان ولابد لكم من الجلوس في الطريق - فأعطوا الطريق حقَّه، قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟، قال: غضُّ البصر: أي يعني لا ترموا بأبصاركم إلى ما قد َّا لا يجوز لكم النظر إليه، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث علي:(النظرة الأولى لك والثانية عليك) .

فالجلوس في الطريق يُعرِّض الإنسان لشيءٍ من الفساد؛ لأنه سيرى ولابد شيء من تلك العورات التي لا يجوز النظر إليها، فيجب إذن أن يُجاهد نفسه ولا يُعيد الكرَّة بالنظر إلى ما وقع عليه بصره في العورة لأوَّل مرَّة، فهذا ما أمر به الرسول عليه السلام من غض البصر كحق من حق الطريق، فأولى وأولى أن لا يجوز الجلوس في الطرقات لتقصُّد النظر إلى النساء وإلى العورات، لاسيّما في مثل زمننا هذا الذي خرج فيه النساء عن حدود كل الآداب -لا أقول فقط الآداب الشرعية بل وحتى الآداب الاجتماعية، الجلوس إذن في الطريق للنظر للعورات هذا أول ما يصب النهي في هذا الحديث (إياكم والجلوس في الطرقات) ، فإن كان ولابد لقضاء بعض المصالح -كما أشاروا إليه (لابد لنا من الجلوس للتحدُّث) ، فلابد حينذاك من مراعاة حق الطريق، فأول ذلك: غض البصر عن العورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت